فيقول المالكي: قوله: (فصلوا) يدل على أن الذي وصف بكونه مدركًا لم يشرع فيه؛ لأن الأمر بالشيء إنما يكون حالة عدمه، فيكون هذا العموم على رأيكم مخصوصًا بغير الجمعة، إذ لا يجب على المسبوق أن يدخل مع الإمام في غيرها عندكم وعندنا؛ لأن صلاة الجماعة سنة.
وعندنا أن قوله: (أدركتم) فِعلٌ في سياق الإثبات، فيكون مطلقًا، فيعتقد أنه استعمل في أدرك ركعة فُعِلَت قبل المسبوق مجازًا، من باب إطلاق لفظ الأعم على الأخص.
والمراد بقوله: (صلوا) أي صلوا ما بقي.
وقوله (فاقضوا) إشارة إلى حالة الفعل هل هو قضاء أم أداء، وعلى هذا التقدير لا يكون في اللفظ تخصيصٌ؛ لأن كل من صلى ركعة من المكتوبة على الإطلاق وجب عليه إكمالها.
فيقول الحنفي: التخصيص أولى من المجاز، لما تقرر في علم الأصول.
الثالث: يقول الشافعي: العمرة فرضٌ لقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ [16/أ] لِلَّهِ} البقرة/196 , والأمر على الوجوب.
فيقول المالكي: يخصص النص بالعمرة، والحج المشروع فيها؛ لأن استعمال الإتمام في الابتداء مجازٌ، والتخصيص أولى من المجاز، لما تقرر في علم الأصول.
فيقول المستدل: هذا الترجيح معارضٌ، فإنهما قد استويا في السياق، فوجب أن يستويا في الحكم، والحج واجبٌ إجماعًا، فتجب الأخرى عملًا بالأصل المسوِّي بينهما.