استعملوا لفظ السبب للدلالة على العلة [1] .
ثم ان العلة قسمان [2] :-
1.علة الماهية: وهو ما يتقوم به الماهية من اجزائها. وتختص باسمها علتان: مادية وصورية. اما العلة المادية فهي ما لا يجب بها وجود الشيء بالفعل بل بالقوة، كالخشب والحديد بالنسبة للسرير. او بتعبير اخر ما لابد من وجوده اوجود الشيء.
واما العلة الصورية فهي ما يجب بها وجود الشيء بالفعل، كالهيئة التي يتم عليها شكل السرير.
2.علة الوجود: وهي ما يتوقف عليه اتصاف الماهية المتقومة باجزائها بالوجود الخارجي. وتختص باسمها علتان ايضا: فاعلية وغائية. اما العلة الفاعلية فهي ما تكون مؤثرة في المعلول موجدة له، كالنجار الذي يصنع السرير. وعرفها الكندي (ت252هـ) بانها (( مبتدأ حركة الشيء التي هي علته ) ) [3] . وعرفها الامام الغزالي بانها (( ما منه بذاته الحركة، وهو السبب في وجود الشيء ) ) [4] .
واما العلة الغائية فهي ما لاجلها وجود الشيء، كالجلوس على السرير؛ اذ انه الغاية او الغرض الذي لاجله وجد السرير. وهي الباعثة على ايجاد الشيء، فتفيد اذن فاعلية الفاعل.
والعلة الغائية متأخرة عن المعلول في الوجود في الخارج، فالجلوس على السرير يكون بعد وجود السرير في الخارج الا انه يتقدم عليه في العقل (التصور) اذ كان باعثا للفاعل على صنعه. ولذلك عرفها الامام الغزالي بانها (( الغاية الباعثة اولا، المطلوب وجودها اخرا ) ) [5] .وهي بتاخرها عن المعلول في الوجود بالعكس من حال العلة الفاعلية من معلولها؛ اذ ان الاخيرة تتقدم المعلول في الوجود بالزمان [6] .
(1) ينظر: المعجم الفلسفي - المجمع: 122، العجم الفلسفي - صليبا: 2/ 96.
(2) ينظر: معيار العلم: 258، التعريفات: 199، كشاف اصطلاحات الفنون: 4/ 1038 وما بعدها، المعجم الفلسفي - المجمع:122، المعجم الفلسفي - صليبا: 2/ 96.
وتقسيم العلة عرفه اليونانيون من قبل، قال ارسطو: (( وكانت الاسباب اربعة: احدها: السبب الذي على طريق الصورة. والثاني: السبب الذي على طريق الهيولى وهو الذي يوجد من اجل الصورة، والثالث: السبب الذي على طريق المحرك القريب والفاعل. والرابع: السبب الذي على طريق الغاية ) ). (شرح البرهان لارسطو: 135. وتنظر قصة الحضارة: 7/ 506 الهامش) .
(3) رسائل الكندي الفلسفية (في حدود الاشياء) : 1/ 169، معجم المصطلحات الفلسفية: 194.
(4) معيار العلم: 258.
(5) المصدر نفسه.
(6) ينظر شرح البرهان لارسطو: 136.