واما مرادفتها للسبب فلان السبب هو (( ما يتوصل به الى غيره ) ) [1] ، وهذا المعنى الاخير استعير من الحبل الذي يتوصل به الى الماء، ثم استعير لكل ما يتوصل به الى شيء [2] ، فبوجود الحبل (السبب) يحصل التوصل الى الماء فيحدث تغيير.
جاء في تاج العروس نقلا عن خالد بن جنبة: (( ولا يدعى الحبل سببا حتى يصعد به وينحدر به ) ) [3] وفي الصعود والانحدار تغير الى ما يصعد او ينحدر اليه، وانما يحصل ذلك بوجود السبب (الحبل) ومن ثم فبالسبب يحل تغير، لان به يحدث التوصل.
والمعنى الاول هو ايضا مدار العلة عند الفلاسفة وعلماء اصول الفقة والنحاة على ما سيظهر خلال التمهيد ان شاء الله.
التعليل والعلة اصطلاحا:
1 -التعليل والعلة عند الفلاسفة
التعليل: تبيين علة الشيء، وهو ما يستدل فيه بالعلة على المعلول ويسمى البرهان اللمي [4] .
والعلة: ما يؤثر في غيره، او هي ما يتوقف عليه وجود الشيء ويكون خارجا ومؤثرا فيه. وعلة الشيء ما يتوقف عليه ذلك الشيء، وهي تقابل المعلول [5] ، فـ (( كل وصف حل بمحل وتغير به حاله معا فهو علة، وصار المحل معلولا ) ) [6] .
والعلة عندهم غالبا ما ترادف السبب. وعندما تغايره فمن وجهين [7] :-
الاول: ان يراد بها المؤثر، او ما ينشا المعلول عنه بلا وساطة بينهما او شرط، والسبب ما يكون باعثا على الشيء، او ما يفضي اليه بوساطة او وسائط.
الثاني: ان العلة ما يحصل الشيء به، والسبب ما يحصل الشيء عنده لا به.
على ان الفلاسفة المسلمين اثروا استعمال لفظ (العلة) على لفظ (السبب) الا الغزالي والمتكلمين، اذ
(1) تاج العروس:1/ 293.
(2) المصدر نفسه.
(3) المصدر نفسه.
(4) ينظر: كشاف اصطلاحات الفنون: 4/ 1045، دائرة المعارف للبستاني: 6/ 158، تعليل الاحكام: 12، مباحث التعليل:3. سمي البرهان اللمي باللمي (( لافادته اللمية أي: العلية اذ يجاب به السؤال بـ(لم ) )). (شرح الملوي على السلم:134) .
(5) ينظر: التعريفات:237،الكليات:3/ 22، المعجم الفلسفي لمجمع اللغة العربية:122،المعجم الفلسفي لجميل صليبا: /95.
(6) الكليات:3/ 186.
(7) ينظر: الكليات: 3/ 221، معجم المصطلحات والشواهد الفلسفية: 237.