2 -قوله تعالى: {فأغرقناهم في اليم بانهم كذبوا بآياتنا} (الاعراف:136) .
3 -قوله تعالى: {وما ابرئ نفسي ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربي} (يوسف:53) .
فالاكرام (وهو المعلل) موجود في الذهن مركوز فيه، وقد علل (تعليلا سببيا) بالاحسان. والاغراق كذلك؛ اذ علل بتكذيب الايات (وهو تعليل سببي ايضا) ، ومثله عدم تبرئة النفس فهي موجودة في الذهن مركوزة فيه، وعللت بكون النفس امارة بالسوء (وهو تعليل سببي كذلك) .
والسببية تختلف في ذلك عن التعليل؛ فلو صغنا من الجمل السابقة جملا اخرى فيها معنى السببية، كأن تكون في تركيب شرطي او في طلب وجوابه او في طلب بعده فاء السببية الداخلة على المضارع المنصوب، كالاتي:
1 - (ان يحسن الي زيد اكرمه) ، (احسن الي اكرمك) ، (احسن الي فاكرمك) .
2 -قولنا: (ان يكذبوا بايات الله يغرقهم في اليم) او (لما كذبوا بايات الله اغرقهم في اليم) .
3 -قولنا: (لولا ان النفس امارة بالسوء الا ما رحم الله لبرات نفسي) .
لوجدنا تطابقا بين العلة والمعلل (او المعول) ، وبين العلة والمعلول في جمل السببية وفقا للجدول الاتي:
في جمل التعليل
العلة ... المعلَّل او المعول ... العلة ... المعلَّل او المعول
1 -الاحسان ... الاكرام ... 1 - الاحسان ... الاكرام
2 -التكذيب بالايات ... الاغراق في اليم ... 2 - التكذيب بالايات ... الاغراق في اليم
3 -ان النفس تأمر بالسوء ... عدم تبرئة النفس ... 3 - ان النفس تأمر بالسوء ... عدم تبرئة النفس
وانعام النظر في جمل السببية يدلنا على ان (الاحسان) في الجملة الاولى امر موجود في الذهن مركوز فيه (وهو جملة الشرط او الطلب) ، وقد ذكر الاحسان ليبين ويعرف ما يتسبب منه (وهو الاكرام) . ولان (الاكرام) ذكره بعدّه متسببا عن (الاحسان) عد (الاحسان) علة او سببا له. وكذا الجملة الثانية فالتكذيب بالايات (وهو العلة - جملة الشرط) موجود في ذهن المرسل مركوز فيه وقد يكون كذلك في ذهن المتلقي، وقد ذكر ليبين ما يتسبب منه او ما قد تسبب منه وهو الاغراق. ومثل ذلك الجملة الثالثة، فقد ذكر كون النفس امارة بالسوء ليبين ان عدم تبرئة النفس متسبب منه.
معنى ذلك ان العلة في التركيب الشرطي او ما يقدر فيه ذلك، هي الموجودة في الذهن المركوزة فيه، وهي تذكر ليبين ما يتسبب منها (في الجواب او ما يعادله) .