الصفحة 138 من 179

يهتدوا اذا ابدا (الكهف:57) اذ لا يجوز ان تكون الدعوة سببا للضلال ومفضية اليه، ولا ان يكون الضلال مفضيا الى الدعوة )) [1] .

من اجل ذلك كله ذهب بعض المحدثين الى ان الارتباط بين جملتي الشرط والجواب يقوم على ثلاثة معان، فهو اما ان يكون ارتباطا سببيا فتكون فيه جملة جواب الشرط مسببة عن جملة الشرط ومترتبة عليها. او يكون ارتباطا تقابليا، أي ان الربط بين جملتي الشرط والجواب على سبيل المقابلة، كقوله تعالى: {وان تجهر بالقول فانه يعلم السر واخفى} (طه:7) فالتقابل فيه بين الجهر والسر، بين محاولة الجهر التي هي خاصية بشرية وعلم الله الممتد الى كل شيء، ومنه قول النابغة الجعدي:

فمن يكُ لم يثار باعراض قومه فاني ورب الراقصات لاثارا [2]

فهنا تقابل بين الثار وعدم الثار. او ان يكون الارتباط ارتباطا تلازميا، أي: وضع مضموني جملتي الشرط والجواب على سبيل التلازم بينهما، أي حدوثهما معا، كقولهم: (اذا طلعت الشمس وجد النهار) ، فالنهار علامة على وجود الشمس لانه لازمها لا مسببها [3] ، وهذا الاخير هو ما يسمى بالشرط التحقيقي او الوجوبي [4] .

وتجدر الاشارة هنا الى ان الاصوليين قد ذكروا مثل هذا التقسيم، لا سيما من المحدثين منهم الشيخ محمد رضا المظفر [5] .

وما نعنى به بصورة اساسية من ذلك كله هو ما فيه دلالة على سببية الاول ومسببية الثاني، لكن أ السببية اسم اخر للتعليل ام ثم فرق بينهما؟

الفرق بين التعليل والسببية

تقدم ان التعليل تبيين او ذكر لعلة الشيء (غرضا كانت او سببا) وهذا يدلنا على ان ذاك الشيء (وهو المعلل او المعلول) موجود في ذهن المرسل او المتلقي او كليهما، وبينت علته لامر ما، بلاحظ ذلك في الجمل الاتية [6] :-

1 -ساكرم زيدا لاحسانه الي.

(1) البرهان: 2/ 355 - 356.

(2) شعر النابغة الجعدي: 76.

(3) ينظر في التركيب اللغوي: 386 - 392.

(4) ينظر التراكيب اللغوية: 202.

(5) ينظر اصول الفقه: 1/ 98.

(6) لا تكون العلة في السببية غرضا؛ ولذلك لم نذكر جملة للتعليل الغرضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت