أي: لانك، والاولى )) [1] . ورجحه ابن هشام، قال: (( فانه لو قيل:(لن ينفعكم اليوم وقت ظلمكم الاشتراك في العذاب) لم يكن التعليل مستفادا لاختلاف زمني الفعلين، ويبقى اشكال في الاية، وهو ان (اذ) لا تبدل من اليوم لاختلاف الزمانين، ولا تكون ظرفا لينفع، لانه لا يعمل في ظرفين، ولا لمشتركون؛ لان معمول خبر الاحرف الخمسة لا يتقدم عليها ولان معمول الصلة لا يتقدم على الموصول، ولان اشتراكهم في الاخرة لا في زمن ظلمهم )) [2] .
ولسنا نذهب الى ما ذهب اليه اصحاب الراي الاول، وكفانا ابن هشام الرد على قول القدماء، اما قول الدكتور محمد عبد الخالق عضيمة فلا نجد فيه ما يحتم ظرفية (اذ) ؛ لان تشابه (اذ) و (حيث) في الظرفية والتعليل لا يعني لزوم ما يقال في الاولى للثانية، فضلا عن اختلاف ظرفيتهما فـ (اذ) ظرف زماني وحيث ظرف مكاني في الغالب. ثم ليس شرطا ان نجعل (اذ) حرفا مصدريا عند دلالتها على التعليل، وعليه لا يلزم ان تجعل (حيث) كذلك. ونضيف الى هذا قول بعضهم ان (اذ) التعليلية حرف لا محل له في الاعراب [3] .
اما قول الزمخشري فانه يثبت لهما الظرفية ويثبت افادتهما التعليل. ولا يلزم من هذا ان يكونا متشابهي الاحكام بخاصة لو تذكرنا اجماع النحاة على حرفية (اذ) اسميه (حيث) في الشرط بعد اضافة (ما) اليهما.
ودليله الثاني على ظرفية (اذ) مبناه ايضا على وضع (ان) المصدرية مكان (اذ) التعليلية، وقد ذكرنا ان ذلك غير لازم فيها. وفضلا عن ذلك اننا لا نرى في قول الله تبارك وتعالى المتقدم تعليلا بـ (اذ) ، وهي اسم مضاف الى الظرف (بعد) . وان كان هناك تعليل فهو مفهوم من السياق اذ ان اسلامهم قد يكون سببا في انكار امر الرسول لهم بالكفر.
اما تعضيد قوله باعراب ابن جني فقد ذكرنا ايضا ان ابن جني قد اشكل عليه هذا الاعراب لاختلاف البدل والمبدل منه في الزمن ولم يشك في افادتها التعليل، وهذا يدلنا على ان التعليل اكثر وضوحا واقرب الى الذهن من ظرفية (اذ) كمعمول لينفع، وهذه الظرفية تصح على البدلية، والبدلية لا تصح الا بقول ابي علي وقوله يفهم من النص بالنظر والتدبر، والتامل والتفكر، وهذا قد يحيد بنا الى معنى - ربما - ليس مرادا. نعم، قد يكون تقارب الزمنين وتجاورهما مفهوما في النص مستفادا من (اذ) الا انه لا يعني ان ظرفيتها او زمنها يصلح للبدلية من اليوم. ونحن لو تاملنا قول ابن جني في الاية - وقد ذكرنا قسما منه: (( وذلك لانها معقودة على دخول الظرف الذي هو(اذ) فيها، ووجوده في اثنائها، الا ترى ان عدم
(1) شرح الرضي: 1/ 115.
(2) مغني اللبيب: 1/ 86.
(3) ينظر: الادوات النحوية: 68، الشامل:74.