و قد يكون الشيخ أبو زرعة بن زنجلة فقيها، لكن لا يمكن الاستدلال بالنص الذي أشرت إليه على ذلك، وقد اتضح ما فيه، وإذا كان فقيها فأن يكون شافعيا أرجح من أن يكون مالكيا، فقد ذكر رأي الإمام الشافعي في حكم الآية فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ (( 95 ) ) [المائدة] واحتجّ له، وأشار إلى رأي الإمام أبي حنيفة، ولكنه لم يذكر الإمام مالكا في هذه المسألة ولا في غيرها (1) .
وإذا كانت المعلومات شحيحة عن أكثر جوانب حياة أبي زرعة، سواء في ذلك نشأته وشيوخه وتلامذته ووفاته، فإن معرفتنا بمؤلفاته أحسن حالا، بل إنّ ما عرفناه منها، على قلته، هو الذي كشف لنا عن شخصية هذا العالم الكبير، وهذه أسماء كتبه التي وقفت عليها:
(1) - حجّة القراءات، حققه الأستاذ سعيد الأفغاني.
(2) - تنزيل القرآن وعدد آياته، وهو الكتاب الذي نكتب له هذا التقديم.
(3) - تفسير القرآن، ذكره أبو زرعة في (حجة القراءات) ، فقال في احتجاجه لقوله تعالى: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ (( 6 ) ) [المائدة] :
«وَالأخبار كثيرة في هذا المعنى، وقد ذكرناها في تفسير القرآن» (2) .
(4) - شرف القراء في الوقف والابتداء في الكلام المنزل على خاتم الأنبياء (3) .