إنهم يقومون بتلك الأعمال فقط، بل بتكفير غيرهم من الناس الذين يرى هؤلاء الشباب أنهم لم يغيروا منكراتهم تلك.
فهل رأى هؤلاء الشباب بأعينهم حالات من هذا القبيل؟ ورأوا الطالبان يقرونهم على ذلك ويرضون بفعلهم؟
إننا في الوقت الذي لا نستبعد فيه وجود بعض البدع والمخالفات الشرعية في مجتمع تبلغ فيه الأمية 90% من السكان، فإننا لم نر طيلة السنوات التي أقمناها في هذه البلاد حالات شركية من الاستغاثة بغير الله أو السجود للأموات أو الذبح لأصحاب القبور، وإن كنّا لا ندّعي عدم وجود ذلك، لكننا لم نره ولم نسمع به سماعًا يفيد حكما شرعيا. نعم توجد حالات من قبيل التبرك والبناء على القبور، وهذه وإن كانت مخالفات وبدعا محرمة، فإنها لا تصل إلى حد الكفر المخرج من الملة.
إن أول ما يُرد به على شبه هؤلاء الشباب هو أنهم لم يثبتوا التهم التي هي أساس شبههم، والظنون لا تغني من الحق شيئا، والله يقول: {يا أيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} ، وحذّر منها صلى الله عليه وسلم بقوله (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث) .
وإذا كان صلى الله عليه وسلم قد قال: (كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع) فكيف بمن يصدر أحكام الكفر بناء على كل ما سمع؟!
إن سلاح الشائعات من أفتك الأسلحة في تفريق كلمة المسلمين وشق صفوفهم، وكم من الظنون والشائعات التي كانت رائجة على الناس ثم أثبتت الأيام كذبها، ولا نحتاج إلى ضرب أمثلة بعيدة، فهنالك مثال قريب مما نحن بصدده وهو ما كان يُشاع عن حركة طالبان في بداية أمرها من أنها حركة عميلة لأمريكا جاءت بها لمحاربة الجهاد والمجاهدين، وإذا بالأيام والحقائق والوقائع تثبت أن حركة طالبان هي العدو الحقيقي لأمريكا في المنطقة، وليست الحرب السياسية والاقتصادية والإعلامية بل والعسكرية التي تخوضها ضدها أمريكا إلا بعض مظاهر العداء بين الطرفين.
إذن .. لا بد من إثبات وجود حالات الشرك الحقيقي المخرج من الملة، كخطوة أولى في بناء الحكم بالتكفير.
ولا يكفي هنا إثبات وجود بعض المبتدعة والبدع المتعلقة بالقبور؛ لأنه يوجد من هذا الجنس درجات متفاوتة لا تصل إلى درجة الكفر، فقد يوجد من يتوسل بالأموات