أن ذلك محرم، فكثير من أنواع الشرك قد يخفى على بعض من دخل في الإسلام ولا يعلم أنه شرك، فهذا ضال وعمله الذي أشرك فيه باطل، لكن لا يستحق العقوبة حتى تقوم عليه الحجة، قال تعالى: {فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} وفي صحيح ابن أبي حاتم وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل"، فقال أبو بكر رضي الله عنه:"كيف ننجو منه"، قال:"اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم". وكذلك كثير من الداخلين في الإسلام يعتقدون أن الحج إلى قبر بعض الأئمة والشيوخ أفضل من الحج أو مثله، ولا يعلمون أن ذلك محرم، ولا بلغهم أحد أن هذا شرك محرم لا يجوز).
ويقول الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: (وأن سؤال الميت والاستغاثة به في قضاء الحاجات وتفريج الكربات من الشرك الأكبر الذي حرمه الله ورسوله واتفقت الكتب الإلهية والدعوات النبوية على تحريمه وتكفير فاعله والبراءة منه ومعاداته، ولكن في أزمنة الفترات لا يكفر الشخص المعين بذلك حتى تقوم عليه الحجة بالرسالة ويُبين له ويُعرف أن هذا هو الشرك الأكبر الذي حرّمه الله ورسوله) .
ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في رسالته إلى الشريف بعد أن ذكر ما يكفر الناس به، وما لا يكفرهم به، وافتراءات الناس عليه في ذلك: (وإذا كنّا لا نكفّر من عبد الصنم الذي على قبر أحمد البدوي لأجل جهلهم، وعدم وجود من ينبههم، فكيف نكفّر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا، ولم يكفّر ولم يقاتل، سبحانك هذا بهتان عظيم) .
وحتى تفهم معنى أن هؤلاء لا يُكفرون مع أنه وردت نصوص بكفرهم، فلا بد من معرفة قاعدة مهمة في هذا الباب، وهي الفرق بين التكفير المطلق وتكفير المعين، فالقول أو الفعل قد يكون كفرا ويُقال من فعل كذا أو قال كذا فهو كافر، لكن ذلك لا يعني أن كل من فعل ذلك الفعل فهو كافر؛ لأن الحكم على المعين بالكفر لا بد قبله من النظر في حال المعين من حيث توفر الشروط وانتفاء الموانع.
يقول ابن تيمية رحمه الله مبينا هذه القاعدة: (والصحيح أن هذه الأقوال التي يقولونها(أي الخوارج) التي يُعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول كفر، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضا ... لكن تكفير الواحد المعين منهم والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه، فإنّا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد بالتكفير والتفسيق، ولا نحكم بالمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضِي الذي لا مُعارض له).