ويقول الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب: (إذا فعل الإنسان الذي يؤمن بالله ورسوله ما يكون فعله كفرا أو اعتقاده كفرا جهلا منه بما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم فلا يكون عندنا كافرا، ولا يُحكم عليه بالكفر حتى تقوم عليه الحجة الرسالية التي يكفر من خالفها) .
كان ما سبق أدلة من الكتاب والسنة، ونقولا من أقوال علماء الأمة قديما وحديثا في مسألة العذر بالجهل.
ومن المهم هنا أن نؤكد أن العذر بالجهل يشمل نوعي المسائل الاعتقادية والعملية، لعموم الأدلة السابقة التي ذكرنا والتي كان بعضها في مسائل اعتقادية، كحديث الرجل الذي أمر بحرق جثته،"فهذا الرجل كان قد وقع له الشك والجهل في قدرة الله تعالى على إعادة ابن آدم بعدما أُحرق وذري، وعلى أنه يعيد الميت ويحشره إذا فُعِلَ به ذلك، وهذان أصلان عظيمان أحدهما متعلق بالله تعالى وهو الإيمان بأن الله على كل شيء قدير، والثاني متعلق باليوم الآخر وهو الإيمان بأن الله يعيد هذا الميت ويجزيه على أعماله". ومع كل ذلك غفر الله له لأنه كان معذورا بجهله، وكان مؤمنا في الجملة.
وكذلك حديث ذات أنواط، وحديث سجود معاذ بن جبل للنبي صلى الله عليه وسلم هي أحاديث تتعلق بأمور اعتقادية.
ومن الأمور الاعتقادية التي نص العلماء على العذر فيها بالجهل مسألتنا وهي الاستغاثة بغير الله عز وجل وعبادة القبور وعبادة الأموات ونحوها.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ذلك: (ونحن نعلم بالضرورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشرع لأمته أن يدعو أحدا من الأموات والأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم، لا بلفظ الاستغاثة ولا بغيرها، كما أنه لم يشرع لأمته السجود للميت ولا إلى ميت ونحو ذلك، بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور وأن ذلك من الشرك الذي حرمه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، لكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم بذلك حتى يُبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم مما يخالفه) .
ويقول رحمه الله أيضا: (كذلك من دعا غير الله وحج إلى غير الله هو أيضا مشرك والذي فعله كفر، لكن قد لا يكون عالما بأن هذا شرك محرم، كما أن كثيرا من الناس دخلوا في الإسلام من التتار وغيرهم وعندهم أصنام لهم صغار من لبد وغيره وهم يتقربون إليها ويعظمونها، ولا يعلمون أن ذلك محرم في دين الإسلام، ويتقربون إلى النار أيضا ولا يعلمون