الحكم ويستنبط من قوله تعالى {قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا ... الآية} . لكن لا يجوز هذا إلا بشروط:
الأول: أن تتعين الحاجة. فلو كان في بيت المال ما يقوم به، لم يجز أن يُفرض عليهم شيء، لقوله صلى الله عليه وسلم"ليس على المسلمين جزية". وقال صلى الله عليه وسلم:"لا يدخل الجنة صاحب مكس"،وهذا يرجع إلى إغرام المال ظلما.
والثاني: أن يُتصرف فيه بالعدل. فلا يجوز أن يُستأثر به دون المسلمين، ولا أن ينفقه في سرف، ولا أن يعطي من لا يستحق، ولا أن يعطي أحدا أكثر مما يستحق.
والثالث: أن يُصرف في مصرفه بحسب المصلحة والحاجة لا بحسب الغرض.
والرابع: أن يكون الغرم على من كان قادرا من غير ضرر ولا إجحاف، ومن لا شيء له أو له شيء قليل فلا يغرم شيئا.
والخامس: أن يتفقد هذا في كل وقت، فربما جاء وقت لا يُفتقر فيه لزيادة على ما في بيت المال، فلا يوزع) [نقلا عن كتاب أصول المداينات للدكتور نزيه حماد، ص: (49) وما بعدها] .
إذا علمت ما سبق من جواز أخذ الحاكم المسلم لبعض الأموال من الأغنياء زيادة على الزكاة لسد حاجة الدولة الإسلامية العامة، وعلمت أن الفتاوى السابقة صدرت من العلماء في وقت لم تكن الدولة تتولى إلا جزءا يسيرا مما تتولاه اليوم من المصالح العامة، كالتعليم والصحة والدفاع، وإنشاء البنى التحتية ... وغيرها، إذا علمت ذلك وعلمت أن حركة (الطالبان) لا تفرض من الرسوم إلا رسوما قليلة لا تُذكر، وعلى بعض السلع فقط، وفي وقت تخوص فيه حربا شرسة ضد أعدائها، علمت أن فرض تلك الرسوم هو أمر مشروع ومطلوب، فكيف يكون كفرا والعياذ بالله؟
كان ما سبق ردا على بعض الشُبه التي يثيرها المشوشون ضد حركة (الطالبان) الإسلامية، هذه الحركة التي رفعت رأس الإسلام شامخا في وجه النظام العالمي الجديد، وأدخلت اعتبارات الإيمان والكفر في معايير السياسة الدولية، في هذا العصر الذي يُسَبّح فيه حكام المسلمين بحمد النظام العالمي الجديد وعلى رأسه أمريكا.