الصفحة 5 من 23

بمحاولة إزالة ما عندها من الشر لتعسر سلوك الطريفة المشروعة المحضة دون نوع من المحدث، فإن الحكم أن تترك على ما عندها من الخير والشر حتى لا تتمحض للشر كله، لأن خيرا مع شر أفضل من شر خالص.

يقول ابن تيمية رحمه الله: (وقد يتعذر أو يتعسر على السالك سلوك الطريقة المشروعة المحضة إلا بنوع من المحدث لعدم القائم بالطريق المشروعة علما وعملا، فإذا لم يحصل النور الصافي بأن لم يوجد إلا النور الذي ليس بصاف، وإلا بقي الإنسان في الظلمة، فلا ينبغي أن يعيب الرجل وينهى عن نور فيه ظلمة، إلا إذا حصل نور لا ظلمة فيه، وإلا فكم ممن عدل عن ذلك يخرج عن النور بالكلية) .

3)أن الخير الغالب إذا كان لا يتحقق إلا بارتكاب بعض المحرمات أو ترك بعض الواجبات، فإنه يُتجاوز عن المفسدة الصغرى في سبيل تحقيق المصلحة الكبرى.

يقول ابن تيمية رحمه الله: (إذا كان لا يتأتى له فعل الحسنة الراجحة إلا بسيئة دونها في العقاب فلها صورتان، إحداهما: إذا لم يمكن إلا ذلك، فهنا لا يبقى سيئة، فإن ما لا يتم الواجب، أو المستحب، إلا به فهو واجب، أو مستحب، ثم إن كان مفسدته دون تلك المصلحة لم يكن محظورا، كأكل الميتة للمضطر ونحو ذلك من الأمور التي تبيحها الحاجات، كلبس الحرير في البرد، ونحو ذلك، وهذا باب عظيم، فإن كثيرا من الناس يستشعر سوء الفعل، ولا ينظر إلى الحاجة المعارضة له التي يحصل بها من ثواب الحسنة ما يربي على ذلك، بحيث يصير المحظور مندرجا في المحبوب أو يصير مباحا إذا لم يعارضه إلا مجرد الحاجة، كما أن الأمور المباحة، بل والمأمور بها إيجابا، أو استحبابا ما يعارضها مفسدة راجحة تجعلها محرمة أو مرجوحة، كالصيام للمريض، وكالطهارة بالماء لمن يخاف عليه الموت، كما قال صلى الله عليه وسلم"قتلوه قتلهم الله! هلا سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال"، وعلى هذا الأصل يبنى جواز العدول أحيانا عن بعض سنة الخلفاء، كما يجوز ترك بعض واجبات الشريعة، وارتكاب بعض محظوراتها للضرورة، وذلك فيما إذا وقع العجز عن بعض سنتهم، أو وقعت الضرورة إلى بعض ما نهوا عنه، بأن تكون الواجبات المقصودة بالإمارة لا تقوم إلا بما مضرته أقل، والصورة الثانية: إذا كان يمكن فعل الحسنات بلا سيئة، لكن بمشقة تطيعه نفسه عليها، أو بكراهة من طبعه بحيث لا تطيعه نفسه إلى فعل تلك الحسنات الكبار المأمور بها إيجابا، أو استحبابا، إن لم يبذل لنفسه ما تحبه من بعض الأمور المنهي عنها، التي إثمها دون منفعة الحسنة، فهذا القسم واقع كثيرا في أهل الإمارة، والسياسة والجهاد، وأهل العلم، والقضاء، والكلام، وأهل العبادة والتصوف، وفي العامة. مثل من لا تطيعه نفسه إلى القيام بمصالح الإمارة -من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود، وأمن السبل، وجهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت