الصفحة 6 من 23

العدو، وقسمة المال- إلا بحظوظ منهي عنها، من الاستئثار ببعض المال، والرياسة على الناس، والمحاباة في القسم، وغير ذلك من الشهوات، وكذلك الجهاد: لا تطيعه نفسه على الجهاد إلا بنوع من التهور، وفي العلم لا تطيعه نفسه على تحقيق علم الفقه، وأصول الدين، إلا بنوع من المنهي عنه، من الرأي، والكلام، ولا تطيعه نفسه على تحقيق علم العبادة المشروعة والمعرفة المأمور بها، إلا بنوع من الرهبانية ... فالتحقيق أن الحسنات حسنات والسيئات سيئات وهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، وحكم الشريعة أنهم لا يُؤذن لهم فيما فعلوه من السيئات ... لكن يؤمرون بما فعلوه من الحسنات، ويحضون على ذلك، وإن عُلمَ أنهم لا يفعلونه إلا للسيئات المرجوحة، كما يُؤمر الأمراء بالجهاد، وإن عُلم أنهم لا يجاهدون إلا بنوع من الظلم الذي تقل مفسدته بالنسبة إلى مصلحة الجهاد،"ثم إذا عُلم أنهم إذا نُهوا عن تلك السيئات تركوا الحسنات الراجحة الواجبة، لم يُنهوا عنها لما في النهي عنها من مفسدة ترك الحسنات الواجبة)."

إلى أن قال: (وهذا يختلف باختلاف الأحوال، ففي حال أخرى يجب إظهار النهي، إما لبيان التحريم واعتقاده والخوف من فعله أو لرجاء الترك، أو لإقامة الحجة بحسب الأحوال، ولهذا تنوع حال النبي صلى الله عليه وسلم في أمره ونهيه وجهاده وعفوه، وإقامته الحدود وغلظته ورحمته) .

4)أنه لا بد من التثبت في الشائعات والأخبار قبل الحكم بمقتضاها، فالاستعجال في إصدار الأحكام قبل التثبت والتحري، حذّر منه القرآن الكريم والسنة المطهرة، فقد قال الله تعالى: {يا أيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} .

وقال صلى الله عليه وسلم: (بئس مطية الرجل زعموا) .

وقال ابن حجر رحمه الله: (إن الذي يتصدى لضبط الوقائع من الأقوال والأفعال والرجال يلزمه التحري في النقل، فلا يجزم إلا بما يتحققه، ولا يكتفي بالقول الشائع، ولا سيما إن ترتب عل ذلك مفسدة من الطعن في حق أحد من أهل العلم والصلاح، وإن كان في الواقع أمر فادح -سواء كان قولا أو فعلا أو موقفا- في حق المستور فينبغي أن لا يبالغ في إفشائه، ويكتفي بالإشارة لئلا يكون قد وقعت منه فلتة، ولذلك يحتاج المسلم أن يكون عارفا بمقادير الناس وأحوالهم ومنازلهم فلا يرفع الوضيع ولا يضع الرفيع) .

وقال محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: (ومتى لم يتبين لكم المسألة لم يحل لكم الإنكار على من أفتى أو عمل حتى يتبين لكم خطؤه، بل الواجب السكوت والتوقف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت