لقد ساقنا إلى الإطالة في هذا التمهيد أهمية الاطلاع على ما تضمنه بين يدي ما نحن بصدده من رد بعض الشبهات التي يثيرها بعض الناس اليوم حول حقيقة الطالبان، لأن هذه ليست المرة الأولى التي تُثار فيها مثل هذه الشبه ضد العاملين للإسلام داخل أفغانستان وخارجها.
ومثل هذه السياسات ليست جديدة على الساحة الإسلامية عامة، والساحة الأفغانية خاصة، فخلال فترة الجهاد ضد الروس لما قدمت أعداد كبيرة من العرب لنصرة إخوانهم الأفغان، غص أعداء الإسلام بهذه الوجوه وهذا التلاحم والانسجام، فبدأوا يبثون دعاياتهم للتفريق بين العرب والأفغان، فيشوهون العرب عند الأفغان بأنهم خارجون على المذاهب الفقهية، ويشوهون الأفغان عند العرب بأنهم قبوريون ومبتدعة مشركون.
وقد قاوم أهل الحق من كلا الجانبين هذه الإشاعات والأراجيف في وقتها وبينوا الحقيقة للناس، فظل العلماء في الجزيرة العربية وغيرها يفتون بوجوب الجهاد مع الأفغان، وظلت القيادات الأفغانية ترحب بالعرب وتقدر جهودهم.
واليوم .. وبعدما بدأت أفغانستان تحصد ثمار جهادها الطويل، وما قدمت من ضحايا، ودفعت من ثمن .. استيقظت الفتنة النائمة من جديد لتعمل عملها تفريقا لجمع المسلمين، وتمزيقا لجهودهم، وتشتيتا لكلمتهم وإشغالا لبعضهم ببعض.
إن خطورة إثارة هذه الفتنة الآن لا تقف عن حد تشويه حركة طالبان الإسلامية -التي رفعت راية الإسلام والجهاد في سبيله وتحملت في سبيل ذلك ما تحملت- بل إن من النتائج المترتبة على هذا الكلام أن المسلمين مطالبون -لا بأن يكفوا عن نصرة دولة الطالبان والجهاد معها فقط- بل مطالبون بأن يقاتلوا الطالبان لأنهم (كفار مرتدون ومشركون) على حد زعم هؤلاء.
وهل هذا إلا عين ما تريده دول الكفر وتسعى إليه قوى الشر في العالم بعد أن شرقوا بمواقف الإمارة الإسلامية الرافضة للمساومة والتنازل في القضايا الإسلامية، وبعد أن أعلنت إقامة الإمارة الإسلامية على تحكيم شرع الله عز وجل، والجهاد في سبيله، وإيواء الدعاة والمجاهدين في سبيل الله المطاردين في العالم؟!!
كان ما سبق تمهيدا لا بد منه بين يدي هذا البحث، والآن ننتقل إلى المبحث الأول.