( ولما كان القرآن الكريم رسالة عالمية للبشر كافة في كل عصر وزمان ، فيلزم أن تتجدد دراسته وبيانه حسب حاجات الإنسان فلم يترك القرآن حاجة من حاجات الإنسان العظيمة أو اليسيرة إلا وعالجها بلا نقص ، وفي أتم الكمال . ولا نبالغ إذا قلنا إن في القرآن الكريم غاية مطلوب العاقل ، فمثلا الإيمان وما يتعلق به ضرورة لا يستغني عنها البشر . فنجد في القرآن الكريم تفصيل الإيمان ، وأسماء الخالق الجليل ، وصفاته واستحقاقه وحده بلا شريك للعبادة ، والإرشاد إلى تصديق الرسل والملائكة والكتب المنزلة ، والبعث بعد الموت ، والحشر والحساب والجزاء ، والعبادات مثل الصلاة والصوم والزكاة والحج وما ينفع الإنسان في حياته من حلال وحرام ، وبيع وشراء ومعاملات ، وأحكام اليتامى والوصية ، والنكاح والصداق والنفقة والعدة والرضاع ، وكذلك وضع الحدود والقصاص والعقوبات على الجرائم مثل القتل خطأ والقتل العمد وقطع الطريق ، والسرقة ، والزنا ، والقذف ، وبين سبل فض النزاع والقتال . ورأب صدع الشقاق في العائلة ، والتعامل مع غير المسلمين ، والصلح والحرب والاستعداد لها والجرأة على الأعداء والنهي عن الفرار من الزحف ، وحال المستأمنين ، ومعاملة أسرى الحرب ، والعهود ، وعلاقات ذوي القربى ، ورد الشر بالخير ، وفضل الصفح والعفو ، والحث على الاستقامة والصدق ، وأداء الأمانة ، ولزوم العدل ، وفضل التواضع وذم الكبر ، والنهي عن السخرية والتنابز بالألقاب ، وسوء الظن والغيبة والتجسس ، ورعاية حرمة البيوت وآداب دخولها ، وعفة النساء ، وآداب الضيافة ... وخلاصة القول أن القرآن يحوي أمورا متنوعة في مساحة واسعة جدا . وفيه مطلوب كل قاصد ، فلا غناء عنه في حل كل معضلة وتلبية كل حاجة ) . انتهى نقلا منه (1) .
(1) د. جمال أبو حسن , التجديد في التفسير , 23 من موقع www.almeshkat.net