"اعلم أن التجارة محاولة الكسب بتنمية المال بشراء السلع بالرخص و بيعها بالغلاء أيام كانت السلعة من دقيق أو زرع أو حيوان أو قماش , و ذلك القدر النامي يسمى ربحا فالمجاول لذلك الربح إما أن يختزن البسلعة و يتحين بها حوالة الأسواق من الرخص إلى الغلاء فيعظم ربحه ة إما بأن يتقله إلى بلد آخر تنفق بها السلعة أكثر من بلده الذي اشتراها فبه فيعظم ربحه و لذلك قال بعض الشيوخ من التجار لطلب الكشف عن حقيقة التجارة أنا أعلمها لك في كلمتين اشتراء الرخيص وبيع الغالي فقد حصلت التجارة إشارة منه بذلك إلى المعنى قررناه و الله سبحانه و تعالى أعلم و به التوفيق لا رب سواه" (1) .
مما سبق عرفنا أن معنى التجارة هي البيع و الشراء , أو المبادلة من الطرفين (البائع و المشتري ) فيما يحتاجان إليه من سلع تجارية ( للمشتري ) و ثمن مقدر ( للبائع ) أو الربح مما اتجر به .
للتجارة فوائد عظيمة و أذكر بعضا منها من عدة كتب (2) :
(1) عبد الرحمن ابن محمد ابن خلدون , مقدمة ابن خلدون وهو الجزء الأول من كتاب العبر و ديوان المبتدأ و الخبر في أيام العرب و العجم و البربر و من عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر , ص 394 , دار إحياء التراث العربي , بلا سنة الطبع .
(2) أهمها كتاب سلمان بن فهد العودة , دلوني على سوق المدينة , و دور القيم و الأخلاق في الاقتصاد الإسلامي , ما لا يسع التاجر حهله , كل بتصرف يسير .