الصفحة 3 من 103

و إذا رأينا خير الأنبياء و المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم كان تاجرا , و قد كان من أصحابه صلى الله عليه وسلم تجار معروفون ، مثل عبد الرحمن بن عوف (1) ، الذي هاجر من مكة إلى المدينة ولم يكن معه شئ من مال أو متاع ، فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري (2) ، فقال له سعد: يا أخي إني من أكثر الناس أموالا فتعال أشاطرك مالي ، وعندي زوجتان أنظر إلى أوقعهما في قلبك أطلقها لك ، فإذا استوفت عدتها تزوجتها ، وعندي داران ، تسكن إحداهما وأنا أسكن الأخرى ، هذا الإيثار العظيم من سعد بن الربيع قابله عفاف وترفع من عبد الرحمن ابن عوف قال له: يا أخي بارك الله لك في مالك وفي أهلك وفي دارك، إنما أنا امرؤ تاجر ، فدلوني على السوق . فدلوه على السوق فباع واشترى وعمل بالتجارة حتى غلب اليهود فيها وجمع ثروة ضخمة (3) .

وقد كرر الله تعالى لفظ التجارة في القرآن تسع مرات في سور متنوعة لعل الهدف تنبيه المسلمين بأنها مثل سكين ذو حدين , متى أحسن الإنسان في استعماله ربح ومتى أساء بار و كسد .

و أود في هذا البحث أن أنهل من منهل الرب جل وعلا ما يروي الظمأ في هذا المجال مستعينا بحوله و قوته .

(1) عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة القرشي الزهري، ولد بعد الفيل بعشر سنين , وتوفي سنة إحدى وثلاثين بالمدينة، وهو ابن خمس وسبعنين سنة، وأوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله، (أسد الغابة , 2/211)

(2) سعد ابن الربيع بن عمرو صحابي أنصاري من قبيلة الخزرج حضر بيعتي العقبة الأولى والثانية، واختير , شهد بدرًا واستشهد يوم أحد سنة 3 من الهجرة . من www.mawsoah.net

(3) يوسف القرضاوي , الدكتور , فتاوى معاصرة , ج 1 ص 599 , دار القلم و النشر للتوزيع , الطبعة السادسة 1416 - 1996 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت