عن قتادة (1) :"بينما رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يخطب الناس يوم الجمعة، فجعلوا يتسللون ويقومون حتى بقيت منهم عصابة، فقال: كم أنتم؟ فعدّوا أنفسهم فإذا اثنا عشر رجلا وامرأة؛ ثم قام في الجمعة الثانية فجعل يخطبهم؛ قال سفيان: ولا أعلم إلا أن في حديثه ويعظهم ويذكرهم، فجعلوا يتسللون ويقومون حتى بقيت منهم عصابة، فقال: كم أنتم، فعدّوا أنفسهم، فإذا اثنا عشر رجلا وامرأة؛ ثم قام في الجمعة الثالثة فجعلوا يتسللون ويقومون حتى بقيت منهم عصابة، فقال كم أنتم؟ فعدّوا أنفسهم، فإذا اثنا عشر رجلا وامرأة، فقال:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوِ اتَّبَعَ آخِرُكمْ أوَّلَكُمْ لالْتَهَبَ عَلَيْكُمُ الْوَادِي نَارًا"، وأنزل الله عزّ وجلّ: ( وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ) (2) ."
جاء في كتاب بصائر ذوي التمييز أن التجارة ذكرها الله تعالى في ستَّة مواضع (3) , هي:
تجارة غُزَاة المجاهدين بالرُّوح، والنفْس، والمال: {هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} إِلى قوله: {بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُم} .
تجارةُ المنافقين في بَيْع الهدى بالضَّلالة: {اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ} .
تجارة قراءَة القرآن: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ} إِلى قوله: {يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} .
(1) قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز البصرى ، توفى سنة 118 هجرية مفسر حافظ ، كان عالما بالحديث ورأسا في العربية ، مات بواسط في الطاعون. من موسوعة الأعلام
(2) أبو جعفر محمد بن جرير الطبري , جامع البيان في تأويل القرآن , دار الكتب العلمية , الطبعة الأولى سنة 1412- 1992 , ج 6 ص
(3) الفيروزابادى , بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز , ج 1 ص 380 , من مكتبة المشكاة