كثرت الآيات التي تحث المسلمين على السعي و العمل في ابتغاء فضل الله تعالى من الرزق الحلال في صور كثيرة من التجارة و الزراعة و الصناعة و المعاملات الأخرى , كقوله في سورة الجمعة: ... فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض و ابتغوا من فضل الله و اذكرو الله كثيرا لعلكم تفلحون (1) , أي: إذا فعلتم الصلاة وأدّيتموها وفرغتم منها { فانتشروا فِى الأرض } للتجارة والتصرّف فيما تحتاجون إليه من أمر معاشكم { وابتغوا مِن فَضْلِ الله } أي: من رزقه الذي يتفضل به على عباده بما يحصل لهم من الأرباح في المعاملات والمكاسب , و إباحة لطلب الرزق بالتجارة , يعني: اطلبوا الرزق من الله تعالى بالتجارة والكسب (2) .
وقوله تعالى: { فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ } لَمَّا حَجَر عليهم في التصرف بعد النداء وأمرهم بالاجتماع، أذن لهم بعد الفراغ في الانتشار في الأرض والابتغاء من فضل الله.
كما كان عرَاك بن مالك (3) رضي الله عنه , إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد، فقال: اللهم إني أجبتُ دعوتَك ، وصليتُ فريضتك، وانتشرت كما أمرتني ، فارزقني من فضلك، وأنت خير الرازقين. وروي عن بعض السلف أنه قال: من باع واشترى في يوم الجمعة بعد الصلاة، بارك الله له سبعين مرة، لقول الله تعالى: { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ } (4) .
و قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: التَّاجِرُ الْأَمِينُ الصَّدُوقُ الْمُسْلِمُ مَعَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (5) .
(1) الجمعة: 10
(2) الشوكاني , فتح القدير , ج 7 ص 222 من الشاملة
(3) عراك بن مالك الغفارى الكنانى المدنى توفي بعد 100 هـ في خلافة يزيد بن عبد الملك , من الشاملة
(4) تفسير ابن كثير , ج 8 ص 123 من الشاملة
(5) سنن ابن ماجة , ج 6 ص 356 , رقم الحديث 2130 من الشاملة