الصفحة 26 من 103

الاستغناء عن الأموال العامة , لأنها أموال عامة المسلمين تتعلق بها نفس كل واحد منهم , و الظلم فيها ظلم عظيم , فمن أخذ منها قليلا أو كثيرا بغير حق فإن الأمة كلها يوم القيامة خصماؤه عند الله , وقد قال تعالى: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (1) , ومعنى الغلول هو الخيانة , يعني بأن يأخذ لنفسه شيئًا يستره على أصحابه ، فمعنى الآية على القراءة بالبناء للفاعل: ما صح لنبيّ أن يخون شيئًا من المغنم ، فيأخذه لنفسه من غير اطلاع أصحابه . وفيه تنزيه الأنبياء عن الغلول . ومعناها على القراءة بالبناء للمفعول: ما صح لنبيّ أن يغله أحد من أصحابه: أي: يخونه في الغنيمة ، وهو على هذه القراءة الأخرى نهي للناس عن الغلول في المغانم ، وإنما خص خيانة الأنبياء مع كونه خيانة غيرهم من الأئمة ، والسلاطين ، والأمراء حرامًا ، لأن خيانة الأنبياء أشدّ ذنبًا ، وأعظم وزرًا { وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القيامة } أي يأت به حاملًا له على ظهره ، كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيفضحه بين الخلائق ، وهذه الجملة تتضمن تأكيد تحريم الغلول ، والتنفير منه ، بأنه ذنب يختص فاعله بعقوبة على رؤوس الأشهاد يطلع عليها أهل المحشر وهي مجيئه يوم القيامة بما غله حاملًا له قبل أن يحاسب عليه ويعاقب عليه (2) .

(1) آل عمران: 161

(2) الشوكاني , فتح القدير , ج 2 ص 42 من الشاملة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت