الصفحة 67 من 103

فيا للصلاة من مكانة عظيمة , و يا لها من الأسرار و الثواب الجزيل , للذين حافظوا عليها , و أقاموها إقامة صادقة , اللهم اجعلنا مقيمي الصلاة و من ذريتنا ربنا و تقبل دعاء .

السلعة الخامسة: الإنفاق في السر و العلن

وهو ما دلت الآية في سورة فاطر , بقوله: .... و أنفقوا مما رزقناهم سرا و علانية يرجون تجارة لن تبور , قال الطبري في تفسير الآية: وقوله ( وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً ) يقول: وتصدقوا بما أعطيناهم من الأموال سرًّا في خفاء وعلانية جهارًا، وإنما معنى ذلك أنهم يؤدون الزكاة المفروضة، ويتطوعون أيضًا بالصدقة منه بعد أداء الفرض الواجب عليهم فيه (1) .

و قد أجاد الرازي في تفسير الآية فقال:

"لما بين العلماء بالله وخشيتهم وكرامتهم بسبب خشيتهم ذكر العالمين بكتاب الله العاملين بما فيه . وقوله: { يَتْلُونَ كتاب الله } إشارة إلى الذكر .وقوله تعالى: { وأقاموا الصلاة } إشارة إلى العمل البدني . وقوله: { وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ } إشارة إلى العمل المالي ، وفي الآيتين حكمة بالغة ، فقوله: إنما يخشى الله إشارة إلى عمل القلب ، وقوله: { إِنَّ الذين يَتْلُونَ } إشارة إلى عمل اللسان . وقوله: { وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم } إشارة إلى عمل الجوارح ، وقوله تعالى: { سِرًّا وَعَلاَنِيَةً } حث على الإنفاق كيفما يتهيأ ، فإن تهيأ سرًا فذاك ونعم وإلا فعلانية ولا يمنعه ظنه أن يكون رياء ، فإن ترك الخير مخافة أن يقال فيه إنه مراء عين الرياء ويمكن أن يكون المراد بقوله: { سِرّا } أي صدقة { وَعَلاَنِيَةً } أي زكاة ، فإن الإعلان بالزكاة الإعلان بالفرض وهو مستحب" (2) .

(1) تفسير الطبري , ج 20 ص 463 من الشاملة .

(2) مفاتيح الغيب , ج 12 ص 475 من الشاملة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت