قال صدر الشريعة (1) في سبب تأليف ووصفه: لَمَّا رأيتُ فحولَ العلماء مكبين في كل عهد وزمان على مباحثة (( أصول الفقه ) )للشيخ الإمام مقتدى الأئمة العظام فخر الإسلام علي البَزْدَويّ بوأه الله تعالى دار السلام، وهو كتابٌ جليلُ الشأن، باهرُ البرهان، مركوز كنوز معانيه في صخور عباراته، ومرموزُ غوامض نكته في دقائق إشاراته، ووجدتُ بعضَهم طاعنين على ظواهر ألفاظه؛ لقصور نظرهم عن مواقع ألحاظه (2) ، أردت تنقيحه وتنظيمه، وحاولتُ تبيينَ مراده وتفهيمه، وعلى قواعد المعقول تأسيسه وتقسيمه، موردًا فيه زبدةَ مباحثِ (( المحصول ) )و (( أصول ) )الإمام المدقق جمال العرب ابن الحاجب (3) ، مع تحقيقاتٍ بديعةٍ، وتدقيقات غامضة منيعةٍ، تخلو الكتب عنها، سالكًا فيه مسلك الضبط والإيجاز، متشبثًا بأهداب السحر، متمسكًا بعروة الإعجاز. انتهى.
(1) في (( التوضيح ) ) (1: 10-11) .
(2) أي لا يدركون بإمعان النظر ما يدركه هو بلحاظ عينه من غير أن ينظر إليه قصدًا. ينظر: (( التوضيح ) ) (1: 11) .
(3) وهو عثمان بن عمر بن أبي بكر الدّوَني الكردي الأَسْناوي المصري المالكي الأصولي النحوي، أبي عمرو، جمال الدين، المعروف بابن الحاجب، له: (( مختصر منتهى السَّول والأمل في علمي الأصول والجدل ) )، و (( الكافية والشافية ) )، و (( جامع الأمهات ) )، (570-646هـ) . ينظر: (( وفيات ) ) (3: 248-250) . (( مرآة الجنان ) ) (3: 114) .