فهرس الكتاب
ومن ثم واجَه المكذبين والمجادلين بالتحدي والمعاجزة، مع تتابع نزول السور مفتتحة بهذه الحروف المقطعة التي يتألف كلام العرب منها، ولا سبيل لأحد من أصحاب هذه العربية، لغة القرآن، وأمراء بيانها، أن يأتوا بسورة من مثله.
فهل يقولون افتراه؟ فيم إذن عجزهم عن الإتيان بمثل ما افتراه، وإنه ليتحداهم تحدياًَ جهيرًا معلنًا، بعد أن أعلن - في آية الإسراء - عجز الإنس والجن مجتمعين أن يأتوا بمثل هذا القرآن ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا؟
بعد نزول سورة"الإسراء"بهذه المعاجزة، نزلت مباشرة سورتا"يونس وهود"مفتتحين بالحروف"الر"مع آيات الكتاب الحكيم، كتاب أحمت آياته ثم فُصَّلت من لَدُنٌ حكيم خبير.
وفي السورتين آيات تحدَّ ومعاجزة، ردًا على جدل المشركين في المعجزة: في يونس - وترتيبها في النزول الحادية والخمسون - يتحداهم أن يأتوا بسورة مثله:
{وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (37) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39) وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (40) وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (41) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ (42) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ (43) إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} 37: 44.
بل لماذا وقد زعموا أن محمدًا افتراه، لا يأتون بعشر سُوَرٍ من مثله مفتريات كما تحدتهم آية"هود"الثانية والخمسون، في ترتيب النزول - وألزمتهم الحجة إن لم يفعلوا؟