فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 584

لا يؤديها لفظ آخر، في المعنى الذي تحشد له المعاجم وكتب التفسير عددًا قلَّ أو كثر من الألفاظ.

الرؤيا والحلم:

في آيتى يوسف مثلًا، عن رؤيا ملك مصر:

{يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ} 43، 44.

المعاجم تفسر الحلم بالرؤيا.

فهل من العرب الخلص في عصر المبعث. بحيث يضعون أحد اللفظين بدلًا من الآخر، حين تحداهم القرآن أن يأتوا بسورة من مثله، فيقال مثلًا: أفتوني في حلمي إن كنتم للحلم تعبرون؟

ذلك ما لا يقوله عربي يجد حسَّ لغته، سليقة وفطرة.

ونستقرئ مواضع ورود اللفظين في القرآن فلا يترادفان.

استعمل القرآن"الأحلام"ثلاث مرات، يشهد سياقها بأنها الأضغاث المهوشة والهواجس المختلطة، وتأتي في المواضع الثلاثة بصيغة الجمع، دلالة على الخلط والتهويش لا يتميز فيه حلم من آخر: في جدل المشركين:

{بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ} الأنبياء: 5.

وعلى لسان الملأ، من قوم العزيز، حين سألهم أن يُفتوه في رؤياه:

{قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ} يوسف 44

وأما الرؤيا، فجاءت في القرآن سبع مرات، كلها في الرؤيا الصادقة، وهو لا يستعملها إلا بصيغة المفرد، دلالة على التميز والوضوح والصفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت