فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 584

والقسم فيها جميعًا على وجهه من التأكيد والتقرير والإعظام.

وإذ يأتي القسم بالواو على وجهه مع"ربَّ"في أربع آيات ومع"الله"في آيتين فحسب، وجاء القسم بـ:"والليل"وحده ست مرات، يطرد فيها مجئ الواو في صدر الآيات، فإن ذلك يدعو إلى مراجعة لما قنع به المفسرون والبلاغيون في تأويل هذه الواو بأنها لإعظام ما تلاها، من ليل ونهار وضحى وفجر وتين وزيتون. . .

ولا سبيل إلى قياس عظمتها بعظمة الخالق جل جلاله.

وهم قد ذكروا في القسَم بالليل والنهار مثلًا، وجوهَ الحكمة فيهما وعَدوُّا الكثير من فوائدها. وكرروا ذكر هذه الفوائد حيثما جاء القسم بالفجر والصبح والضحى والنهار، أو بالليل ساجيًا وغاشياًَ وساريًا ومدبرًا. . .

وحمَّلوا الآيات من التأويلات الفلسفية والإشارية - في مثل ما نقرأ في تفاسير الفخر الرازي والنبيسابورى والطبرسى والشيخ محمد عبده - ما لا نتصور أن هذه الواو يمكن أن تحمله من قريب أو بعيد. مع ملاحظة أن البيان القرآني يلفت إلى آيتى الليل والنهار، أو الشمس والقمر، بغير القسم، فيفهمها النائ بأيسر تنُّبهٍ، كالذي في آيات:

القصص 71: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} ؟

الإسراء 12: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ}

يونس 6: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت