فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 584

السجع ورعاية الفواصل:

وأنتقل إلى النظر في الفواصل القرآنية التي شغلت السلف واختلفوا فيها اختلافًا بعيدًا.

ولا خلاف بينهم أعلمه في أن لفواصل القرآن إيقاعها الفريد وبلاغتها العليا، لكن الخلاف في شأن هذه الفواصل، هل هي من قبيل ما يعرف بالسجع في فنون البديع، أو هي شيء آخر غيره؟

ومنذ بدأ عصر التأليف في الدراسات القرآنية والبلاغية، أخذت قضية الفواصل موضعها من عناية الأجيال الأولى من علماء العربية وأن لم تستقل بمباحث مفردة بل جاءت عارضة في ثنايا المصنفات القرآنية المبكرة:

فأبو عبيجة، معمر بن المثنى البصري - 310 هـ - يقف بين حين وآخر في متابه (مجاز القرآن) عن الفاصلة إذا لحظ فيها عدولًا عن مألوف الاستعمال اللغوي، موجهًا همه إلى الاحتجاج لهذا العدول بأن"العرب تفعل ذلك في كلامها"وهي العبارة التي تلقانا كثيرًا في كتاب مجاز القرآن.

كذلك لم يعرض"الفراء أبو زكريا الكوفي"- 207 هـ - لمسألة الفواصل عرضًا مباشرًا في متابه (معاني القرآن) ولكنه في توجيه الآيات، وترجيحه بين القراءات. يصرح بأن القرآن يراعي الفاصلة: فيقدم أو يؤخر أو يحذف، ويؤثر لفظًا على آخر في معناه، أو يعدل عن صيغة للكلمة إلى صيغة أخرى، رعاية"لمشاكلة المقاطع ورءوس الآيات، وكأنه نزل على ما يستحب العرب من موافقة المقاطع".

وعلى كثرة ما عرض"الفراء"للفواصل القرآنية وبخاصة في السور المكية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت