إلا وأخواتها غير مخرج نحو: (جاء الناس إلا اسدًا) وسمي بذلك لانقطاعه عما قبله) [1] . ومن أنماط توازي اسلوب الاستثناء في القران الكريم:
أ ـ (إلا) :
والتوازي في أسلوب الاستثناء ورد في قوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ} [سباء:43] . استعمل الاستثناء إظهارًا لكذب المشركين اذ ارادوا أن يثبتوا ادعاءهم وافتراءهم على القران والرسول - صلى الله عليه وسلم - {} والمتلقي يأبي هذا الأمر ويذهب إلى خلافه فأرادوا أن يؤكدوا افتراءهم فاستعمل الاستثناء هنا من أجل هذه الغاية [2] فنهض التوازي في هذه المتواليات على أساس تركيبي:
قَالُوا مَا هَذَا إِلا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ
وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ
الاستثناء في هذه المتواليات مفرغ، لأن الكلام منفي والمستثنى منه محذوف، عليه:
(إلا) إداة حصر، و (هذا) في المتواليات الثلاثة وقع مبتدأ، و (رَجُلٌ) و (إِفْك ٌ) و (سحر) وقعت خبرًا للمبتدأ [3]
رَجُلٌ
قال + فاعل + نفي + هذا + إلا ... إِفْكٌ
سحرٌ
وتكرر الفعل (قال) في بداية كل متوالية ليدل على كثرة قولهم ـ افترائهم على الرسول - صلى الله عليه وسلم - {} وما جاء به من الحق ـ وتجدده في كل مناسبة لعنادهم، (وقوله تعالى:(وقال الذين كفروا) بدلًا عن أن يقول (وقالوا للحق) هو أن إنكار التوحيد كان مختصًا بالمشركين، وأما إنكار القرآن
(1) الكناش في النحو والصرف: 74.
(2) ينظر: البرهان لكاشف عن إعجاز القرآن: 166 - 167.
(3) ينظر: معجم إعراب ألفاظ القرآن: 569.