والمعجزات فقد كان متفقًا عليه بين المشركين وأهل الكتاب فقال تعالى:
(وقال الذين كفروا للحق) على وجه العموم) [1] .
وجاء النفي مع الاستثناء وحذف المستثنى منه لتحول أداة الاستثناء إلى أداة حصر، وهم بذلك يريدون توكيدًا يؤثر في صورة الكلام على المتلقي فلا يدعون مجالًا للشك والريبة مما يقولون فضلًا عن ما قام به الحصر من توكيد استعملت الصفة كذلك لهذا الغرض فجاء قوله تعالى: (يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم) صفة لـ (رَجُل) فهم لم يكتفوا بأنه (رَجُل) بل زادوا في ذلك ووصفوه بأنه يصد عما كان يعبد آباؤهم واستعملت الأفعال (يريد، يصدكم، يعبد) للدلالة على التجدد والحدوث كما جاء قوله: (مفترى) صفة لـ (إِفْك) وجاء قوله:
(مبين) صفة لـ (سحر) [2] فحاول المشركون أن يصرفوا الناس عن أتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - {} بشتى السبل ومنها افتراؤهم عليه - صلى الله عليه وسلم - {} ووصفهِ بالساحر وغيرها من الصفات.
وقوله تعالى: (ما هذا إلا رجل) أي: محمد - صلى الله عليه وسلم - {} وقوله (ما هذا إلا أفك مفترى) أي: القرآن وقوله: (ان هذا إلا سحر مبين) أي: الحق [3] ، فجمع المشركون بذلك بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - {} و (القرآن) و (الحق) فكان هذا منهم لصرف الناس عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - {}
ما ... رَجُلٌ
محمد - صلى الله عليه وسلم - {}
ما ... هذا إلا ... إِفْكٌ مفترى ... القران
إن ... سحر مبين ... الحق
رَجُلٌ ... يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا ...
كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ
قال + فاعل + نفي + هذا + إلا ... إِفْكٌ ... مفترى ... صفة
مبتدأ ... سحر ... مبين
(1) التفسير الكبير: 25/ 213.
(2) ينظر: معجم إعراب ألفاظ القرآن: 569.
(3) ينظر: تفسير النسفي: 4/ 477 - 478.