فالتوازي التركيبي في أسلوب القسم أرتكز على نسقين النسق الأول القسم والنسق الثاني جواب القسم إلا أن التوازي التركيبي في النسقين اعتمد على دالة التضاد والذي أمتد من المتوالية الأولى في نسق القسم حتى المتوالية الأخيرة في نسق جواب القسم.
كما اعتمد على تكرار الضمير (ها) والذي شكل تنوعًا معنويًا في مرجعة هذا الضمير فهو في المتواليات (والشمس وضحاها. . .) الأولى يرجع إلى الشمس وفي المتوالية والسماء وما بناها يرجع إلى السماء وفي المتوالية والأرض وما طحاها يرجع إلى الأرض وفي المتواليات (ونفسٍ وما سواها فألهمها فجورها) يرجع إلى (نفسٍ) أما المتواليتان (قد أفلح. . .من دساها) فالضمير يرجع إلى (من) وهي اسمًا للنفس جاء في مشكل إعراب القران: إن جعلت (من) اسمًا للنفس، وأنثت على المعنى، فقلت: زكاها ودساها، جاز، لأن الهاء والألف تعودان على (من) حينئذ، فيصلح الكلام كأنه في التقدير: (قد أفلحت النفس التي زكاها الله، وقد خابت النفس التي خذلها الله تعالى وأخفاها) [1] . كما اعتمد التوازي على تكرار (الواو) والتي تنوعت بين واو القسم وواو العطف.
واعتمد التوازي على تكرار (ما) التي جاءت لخلق التماثل مع المتوالية (والشمس وضحاها) فـ (ما) إن كانت موصولة فهي اسم وإن كانت مصدرية تقدر هي وما بعدها بمصدر وهو اسم أيضًا فالمتوالية (والشمس وضحاها) جاء ما بعد الواو فيها مصدر والمتواليات (والسماء وما بناها) و (والأرض وما طحاها) و (ونفس وما سواها) تقدير ما وما بعدها بمصدر فجاءت (ما) هنا لخالق التماثل في هذه المتواليات وجاء القسم في القرآن الكريم ولم يرد به الله تعالى تأكيد كلامه ولا تصديقه وإنما يريد بيان شرف المقسم به وعلو قدره عنده، وقوله تعالى: (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا - وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا - وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا - وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا - وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا - وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا - وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا) اقسم بهذه الأشياء كلها لعظم خلقها ولشرفها عنده [2] .
(1) مشكل إعراب القرآن: 2/ 477.
(2) ينظر: الفوائد المشوق إلى علوم القرآن: 116 ـ 117.