الصفحة 119 من 153

و (الأرض) لزيادة معنى على هذه المتوالية، (فنكرت النفس لأنه أراد نفسًا خاصة من بين النفوس وهي نفس آدم، كأنه قال وواحدة من النفوس، أو أراد كل نفسٍ والتنكير للتكثير) [1] .

وجاءت هذه المغايرة لتشعر المتلقي بانتهاء هذا النسق وتهيئه لتلقي النسق الذي يليه.

أما النسق الثاني (نسق جواب القسم) فارتكز على أساس تركيبي:

واعتمد التوازي في هذا النسق على تكرار كلمات معينة وهي: (قد) و (من) و (ها) ، أما المتوالية (قد أفلح من زكاها) فتحمل وجهين:

الوجه الأول: أن تكون جوابًا للقسم [2] ، ومن النحاة من أجاز أن يكون جواب القسم بـ (قد) وحدها [3] ، ومنهم من قدر (لام) محذوفة وأسماها المزني (لام) الإضمار [4] و (التقدير لقد أفلح، قال الزجاج: صار طول الكلام عوضًا عن اللام) [5] .

الوجه الثاني: أن يكون على سبيل الاستطراد وليس من جواب القسم في شيء، قال النسفي: و (قيل الجواب محذوف وهو الأظهر، تقدره:

ليدمدمن الله عليهم أي على أهل مكة لتكذيبهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {} كما دمدم على ثمود لأنهم كذبوا صالحًا، وأما (قد أفلح) فكلام تابع لقوله: (فألهمها فجورها وتقواها) على سبيل الاستطراد وليس من جواب القسم في شيء) [6] .

(1) تفسير النسفي: 4/ 528.

(2) ينظر: المحلى (وجوه النصب) ، لأبي بكر احمد بن شقير النحوي البغدادي (ت317هـ) ، تح: د. فائز فارس، مؤسسة الرسالة، بيروت ـ لبنان، ط 1، 1408هـ ـ 1987م: 165،، وينظر: تفسير العز بن عبد السلام: 3/ 457.

(3) ينظر: الكناش في النحو والصرف: 332.

(4) الحروف، لأبي الحسين المزني، تح: د. محمود حسني محمود، و د. محمد حسن عواد، جمعية عمال المطابع التعاونية، عمان ـ الأردن، ط 1، 1403هـ ـ 1983م: 80.

(5) تفسير النسفي: 4/ 528.

(6) المصدر نفسه: 4/ 528.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت