النسفي: (و(الواو) الأولى في نحو هذا للقسم بالاتفاق، وكذا الثانية عند البعض، وعند الخليل الثانية للعطف لأن إدخال القسم قبل تمام الأول لا يجوز، ألا ترى انّك لو جعلت موضعها كلمة (الفاء) أو (ثم) لكان المعنى على حالة وهما حرفا عطف فكذا (الواو) ، ومن قال إنها للقسم احتج بأنها لو كانت للعطف لكان عطفًا على عاملين لأن قوله والليل مثلًا مجرور بواو القسم، وإذا يغشى منصوب بالفعل المقدر الذي هو (اقسم) ، فلو جعلت (الواو) في النهار إذا تجلى للعطف لكان النهار معطوفًا على الليل جرًا، وإذا تجلى معطوفًا على إذا يغشى نصبًا، فصار كقولك: إن في الدار زيدًا أو في الحجرة عمرًا، وأجيب بان (واو) القسم تنزل منزلة (الباء، والفعل) حتى لم يجز ابراز الفعل معها فصارت كأنها العاملة نصبًا وجرًا، وصارت كعامل واحدٍ له عملان، وكل عامل له عملان يجوز أن يعطف على معموليه بعاطف واحد بالأتفاق نحو: ضرب زيدٌ عمرًا وبكرٌ خالدًا، فترفع بالواو وتنصب لقيامها مقام
(ضرب) الذي هو عاملهما، فكذا هنا) [1] .
أما (ما) فشكلت منعطفًا معنويًا للتوازي وأعطت هذا النسق تنويعًا على مستوى الدلالة، فاحتملت (ما) أن تكون مصدرية واحتملت أن تكون موصولة.
فمن عدَّها مصدرية وهي التي تسبك مع ما بعدها بمصدر [2] ، فالتقدير وبنائها وطحوها [3] .
ومن عدها موصولة فعلى تقدير: (ومن بناها وهو الله تعالى) [4] واستعملت ما الموصولة هنا لإرادة معنى الوصفية فهي تقع لذوات ما لا يعقل ولصفات العقلاء [5] ، وذهب النسفي إلى أن الوجه الحسن عدَّها موصولة فقال: (والوجه أن تكون موصولة وإنما أوثرت على(من) لإرادة معنى الوصفية كأنه قيل: والسماء والقادر العظيم الذي بناها، ونفسٍ والحكيم الباهر الحكم الذي سواها) [6] .
إلا أن المتوالية (ونفس وما سواها) خلقت مغايرة عن المتواليات الأخرى فجاء الاسم بعد واو القسم فيها اسم نكرة (نفس) وجاءت في المتواليات الأخرى معرفة (السماء)
(1) تفسير النسفي: 4/ 527 ـ 528.
(2) ينظر: شرح قطر الندى: 53.
(3) ينظر: تفسير العز بن عبد السلام: 3/ 456، وينظر تفسير النسفي: 4/ 528.
(4) تفسير العز بن عبد السلام: 3/ 456.
(5) ينظر: معاني النحو: 1/ 140.
(6) تفسير النسفي: 4/ 528.