الأول والثاني إذ وقع التوازي التركيبي في الجملة الاسمية ومقيداتها ووقع في الجملة الفعلية ومقيداتها، وكان القاسم المشترك الذي يجمع كل مبحث هو العمل النحوي.
(ب) ـ الاتجاه الثاني: المعنى النحوي بدلالة القرائن أو ما اصطلح على تسميته بقرائن التعليق، ويمكن ان تكون هذه القرائن المقامية والمقالية أساس التماثل في التوازي التركيبي وهو ما وجدناه في الفصل الثالث ـ الضمائم الافصاحية ـ فكان أساس التماثل والتداخل للبنى المتوازية هو المعنى النحوي.
(ج) ـ الاتجاه الثالث: الوظيفة الافهامية ويمكن عدّها أساسًا للتماثل في توازي البنى المتغايرة حيث تتماثل بعض الضمائم الافصاحية في الوظيفة الافهامية التي تؤديها لدى المتلقي وهذا ما وجدناه ماثلًا في التوازي الحاصل بين اسلوبي النداء والأمر مع تغايرهما في البناء النحوي وفي المعنى النحوي فلكل أسلوب معناه الخاص إلا أن التوازي قد حصل فيهما نتيجةً للوظيفة الافهامية التي يؤديانها.
(8) ـ للتوازي النحوي دالات رئيسة ومركزية يكون البعض منها دالات لغوية وأخرى نحوية وربما كانت بلاغية وقد تتداخل هذه الدالات بنيويًا لتشكل ملامح بارزة تدل على معنى التوازي. وهذه الدالات على ثلاثة أنواع هي: دالة الترادف، ودالة التضاد، ودالة التأليف (التركيب) .
(9) ـ للتوازي النحوي إيقاع خاص تظهره مجموعة من التشكيلات الاسلوبية، هذه التشكيلات تتضافر بنية ونحوًا من اجل إكساب المركب القرآني إيقاعًا خاصًا يختلف عن أي إيقاع اخر.
هذا غيض وقفنا عليه من فيض جماليات ظاهرة التوازي، وأتاحت لي هذه القراءة إلقاء نظرة على التوازي مصطلحًا وظاهرةً ومنهجًا، وسعت إلى كشف وإزالة الضبابية التي شوشت عليه، ودعت إلى ترسيخ دعائم ظاهرة التوازي التركيبي وتعزيز دوره في تحليل النصوص وفهمها آملين أن تكون قد نجحت في زيادة خطوة جديدة في هذا الطريق، ونحن على يقين بان ما فاتنا ربما كان كثيرًا لا يسبر غوره عجز قلمي الفقير ازاء جبروت المعلم الرباني وبهائه، ولكن ما يؤنسنا اننا بذرنا بذرة، والله من وراء القصد.