الصفحة 17 من 153

لا زيادة في بعض أجزائها على بعض بلى في القليل منها وقليل ذلك مغتفر) [1] ، وقوله: (وان أمكن أيضًا أن تكون الأجزاء متوازية كان اجمل وان لم يمكن ذلك فينبغي أن يكون الجزء الأخير أطول) [2] . فهو يساوي بين التوازي والتعادل والتساوي واستعملهم استعمالًا واحدًا، كما استعمل الموازنة بمعنى المعادلة [3] ، وذلك في قوله: (أن تكون الأجزاء متعادلة وتكون الفواصل على أحرف متقاربة المخارج إذا لم يمكن أن تكون من جنس واحد كقول بعض الكتاب:(إذا كنت لا تؤتي من نقص كرم. وكنت لاأوتي من ضعف سبب. فكيف أخاف منك خيبة أمل، أو عدولًا عن اغتفار زلل. أو فتورًا عن لمّ شعث. أو قصورًا عن إصلاح خلل) ، فهذا الكلام جيد التوازن) [4] .

وتبع ابن الأثير (ت637هـ) العسكري في استعمال التوازي بمعنى التساوي وقال: (فمما جاء من هذا النوع منثورًا قول الحريري في مقاماته:(فهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه) ، فانه جعل ألفاظ الفصل الأول مساوية لألفاظ الفصل الثاني وزنًا وقافية، فجعل (يطبع) بازاء (يقرع) و (الأسجاع) بازاء (الأسماع)

و (جواهر) بازاء (زواجر) و (لفظه) بازاء (وعظه ) ) [5] .

إلا أن ابن الأثير (ت 637هـ) اختلف عن العسكري (ت 395هـ) بأنه جعل الترصيع الشكل العام وجعل التوازي جزءًا منه قال في الترصيع: (وهو أن تكون كل لفظة من ألفاظ الفصل الأول مساوية لكل لفظة من ألفاظ الفصل الثاني في الوزن والقافية) [6] .

أما العسكري (ت395هـ) فقد اخرج القرينتين الأخيرتين من الترصيع واقتصر على حشو البيت قال في الترصيع: (وهو أن يكون حشو البيت مسجوعًا) [7] .

فالتوازي يتداخل مع الترصيع كما يتداخل التوازن مع التماثل قال السيوطي ... (ت911هـ) : (فهوـ أي المتماثل ـ بالنسبة إلى المرصع كالمتوازن بالنسبة إلى ... التوازي) [8] .

(1) كتاب الصناعتين: 287.

(2) المصدر نفسه: 288.

(3) ينظر الموازنات الصوتية في الرؤية البلاغية، نحو كتابة تاريخ جديد للبلاغة العربية، د. محمد العمري، منشورات دراسات سال، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط1، 1999م: 8.

(4) كتاب الصناعتين: 288.

(5) المثل السائر: 1/ 398 ـ 399.

(6) المصدر نفسه: 1/ 398.

(7) كتاب الصناعتين: 416.

(8) معترك الأقران: 1/ 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت