ينظمها المرسِل ويبثّها إلى المرسَل إليه، والسياق الذي تنفّذ ضمنه هذه المرسلة وترجع إليه، ونظام الرموز الذي تُبنى المرسلة انطلاقًا منه ويكون مشتركًا بين العاملين الأولين، واخيرًا قناة الاتصال التي تؤمّن التواصل الفعلّي بينهما) [1] . والمرسلة تكون لها ست وظائف كل واحدة منها تركز (على أحد عوامل التواصل هذه، وهي: الوظيفة التعبيرية(أو الانفعالية) التي تركز على المرسل وتحدد العلاقة بينه وبين المرسلة وموقفه من مضمونها، والوظيفة الندائية التي تركز على المرسل إليه (مثل جمل الأمر) ، ووظيفة إقامة الاتصال التي تركز على ان الاتصال قائم بين المرسِل والمرسَل إليه، ووظيفة ما وراء اللغة التي تركز على اللغة نفسها فتكون منها مادة الكلام، والوظيفة المرجعية التي تحدد العلاقة بين المرسلة وما تدل عليه، واخيرًا الوظيفة الشعرية التي تركز على المرسلة نفسها. وهذه الأخيرة هي التي انطلق منها جاكوبسون ومن تبعه من الباحثين في اللغة والأدب لتحليل الخطاب الشعري وتفسير بنياته) [2] .
يرى جاكوبسون أن هذه الوظائف تمثل مختلف جوانب الرسالة وشكلها وبنائها وهي بدورها تخضع للوظيفة المحورية المهيمنة، فالوظيفة الشعرية ليست سوى عنصر في بنية معقدة، ولكنها عنصر يحكم ويحدد ويغير العناصر الأخرى ويحدد معها عمل هذه البنية ونظامها [3] ، كما أنها تضمن تلاحم البنية فالشعرية (خصيصة علائقية، أي: انها تجسّد في النص لشبكة من العلاقات) [4] .
والوظيفة الشعرية عنده تتميز عن طريق العلاقة التي تقوم بين المحورين الأساسيين في الخطاب، وهما علاقة الاختيار وعلاقة التركيب (التأليف) ، و (علاقات التأليف تتحرك ...(أفقيًا) وتعتمد على التجاور بين الوحدات المؤلفة، وهذا بحكم الصلة بين الوحدات إذ تكون صلة تآلف تبادلية أو صلة تنافر مما يجعل التأليف ممكنًا أو غير ممكن، فكلمة (جاء) على صلة تالف تبادلية مع (الرجل) مما يمكننا من التأليف بينهما فنقول: (جاء الرجل) . لكن كلمة (جاء) تتنافر مع فعل اخر مثل (غاب) ولا نستطيع أن نؤلف بينهما فنقول: (جاء غاب) . ولذا فان الكلمة تؤسس وظيفتها بعلاقتها بمجاوراتها مما سبق عليها ومما لحقها من الكلمات. وهذه
(1) (المنهجيات اللسانية في تحليل الخطاب الأدبي) ، بسام بركة، مجلة الفكر العربي، ع87، سنة 18، 1997م: 225 ـ 226.
(2) المصدر نفسه: 226.
(3) ينظر: المصدر نفسه: 226.
(4) في الشعرية، كمال ابو ديب، مؤسسة الأبحاث العربية، 1984م: 14.