علاقة بشكل تدريجي مع كل كلمة تبرز في الجملة لتكون أخيرًا مجموعة علاقات تجاورية هي وظيفة الوحدة) [1] .
ولهذه العلاقة طبيعة (تقوم على(المغايرة) فكل كلمة في الوحدة هي (مغايرة) للأخرى وتختلف عنها في كل خصائصها ولا يجمع بينهما إلا قابليتها للتجاور. وهذه علاقات (حظور) ، لأنها تقوم على شيء حادث في وسط الجملة) [2] .
أما علاقة (الاختيار) فهي علاقات (غياب) وهي ذات طبيعة (إيحائية) تقوم على إمكان الاستبدال على محور (عمودي) . فكل كلمة في أية جملة هي (اختيار) حدث من سلسلة عمودية من الكلمات التي يصح أن تحل محلها أما لعلاقة التشابه الصوتي بينهما أو لعلاقة التشابه المعنوي أو لعلاقة التشابه النحوي مما يقع حالًا أو مفعولًا مطلقًا، يدخل كله مع الكلمة المختارة في علاقات غياب إيحائية تحدد وظيفة هذه الكلمة من خلال معرفتنا لبدائلها، وهي ما يعيننا على معرفة سبب اختيارها، وسبب الاختيار هو الوظيفة الفعلية للكلمة [3] .
(إن الاختيار ناتج على أساس قاعدة التماثل والمشابهة والمغايرة والترادف والطباق في حين يعتمد التأليف وبناء المتوالية على المجاورة. وتسقط الوظيفة الشعرية مبدأ التماثل لمحور الاختيار على محور التأليف. ويُرفَعُ التماثل إلى مرتبة الوسيلة المكونة للمتوالية) [4] ، وبذلك ينتج التوازي، فبمجرد ما يتحول التماثل من محور الاختيار إلى محور التأليف فانه يسهم في بناء متواليات شعرية متوازية حصرها بعضهم في التوازيات النحوية والتوازيات الاصطلاحية والتوازيات الصوتية والعروضية والتوازيات الدلالية [5] .
ويميل جاكوبسون إلى ربط توزيع المقولات النحوية بالمظاهر الخارجية للنص لاسيما بالنظم، فهذا يمكن من فهم هرمية وظائفها في الأثر الشعري، فـ (الترتيب يُسند إلى كلّ مشابهة والى كل تباين وزنًا خاصًا، إننا نرى مباشرة العلاقة بين الشكل الخارجي والدلالة، وحينما ندرك المشابهات والمجاورات داخل زوج من الأبيات المتحدة بفضل التوازي) [6] ، فاننا (نجد بالفعل في
(1) الخطيئة والتكفير، من البنيوية إلى التشريحية، قراءة نقدية لنموذج إنساني معاصر، مقدمة نظرية ودراسة تطبيقية، د. عبدالله الغذامي، النادي الأدبي الثقافي، جدة ـ السعودية، ط1، 1405هـ ـ 1985م: 36.
(2) المصدر نفسه: 36.
(3) ينظر: المصدر نفسه: 36 ـ 37.
(4) قضايا الشعرية: 33.
(5) ينظر: (التوازي ولغة الشعر) ، مجلة فكر ونقد، السنة الثانية، ع18، 1999م: 80.
(6) قضايا الشعرية: 106.