الصفحة 28 من 153

عداد المقولات النحوية المدعوة للمثول في توازيات أو تباينات، مجموع أقسام الخطاب القابلة أو غير القابلة للعلامة الأعرابية) [1] .

فالتوازي ينتج في الوظيفة الشعرية عندما يتحول التماثل من محور الاختيار إلى محور التأليف، والتوازي يعّين بدقة ما المقولات النحوية؟، وما مكونات البنيات التركيبية التي يمكن إدراكها بوصفها تماثلات في نظر جماعة لغوية ما وتصبح بهذا وحدات متوازية [2] .

وبالاعتماد على دراسات جاكوبسون سعى سمويل. ر. ليفن ( S.R . Levin ) إلى تأسيس نحو خاص للغة الشعرية يمارس فعله في مساحة أوسع من الجملة حيث تصبح مؤشرات التعلق النحوي من اهم الأسس المساهمة في بناء وحدة النص [3] . ولما كان التماثل خاصية شاملة وتركيبية تشمل النص بأسره على المستويات جميعها: الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية. . . الخ، يتبين لنا المجهود الذي بذله لتجاوز نحو الجملة إلى نحو الخطاب انطلاقًا من مبدأ التماثل من محور الاختيار على محور التأليف، والأكثر من هذا، فان استعمال هذه التماثلات، سواء أكانت من اصل صوتي ام من اصل دلالي، ليست شيئًا عارضًا، وانما هي على العكس من ذلك، شيء مطرد على امتداد القصيدة [4] .

وعني ليفن بمفهوم التماثل وحدد طريقتين يمكن أن تكون بموجبهما الصيغ متماثلة:

(1) يمكن أن تكون الصيغتان متماثلتين بالنظر إليهما في علاقتهما بعامل خارج لغوي و أشار بهذا الصدد إلى المتصل الدلالي العام والى المتصل الصوتي العام وقد أطلق على التماثلات القائمة على معيار خارج لغوي تسمية المتماثلات الطبيعية.

(2) يمكن أن تكون الصيغتان متماثلتين بالنظر إليهما في علاقتهما بالسياق أو السياقات اللغوية التي تقع فيها، ولقد أطلق على هذا النمط المتماثلة موقعيًا [5] ، وميز بين نمطين من المتماثلة موقعيًا وهما: التماثل بين مواقع متقابلة والتماثل بين مواقع متوازنة.

(أ) ـ التماثل بين مواقع متقابلة: ويكون في التحولات المنقلبة، ما دامت المركبات جميعها في هذه السلسة، ترتبط بمركب واحد يستحضر بصورة ضمنية [6] ، مثال ذلك قوله تعالى:

(1) قضايا الشعرية: 71.

(2) ينظر: المصدر نفسه: 109.

(3) ينظر: (التوازي ولغة الشعر) ، مجلة فكر ونقد، السنة الثانية، ع18، 1999م: 85.

(4) ينظر: اللغة الشعرية دراسة في شعر حميد سعيد، محمد كنوني، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد ـ العراق، ط 1، 1997م: 178.

(5) ينظر: البنيات اللسانية في الشعر، سمويل. ر. ليفن، ترجمة: الولي محمد، والتوازني خالد، منشورات الحوار الأكاديمي، المغرب: 33.

(6) ينظر: اللغة الشعرية: 179 ـ 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت