{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ - مَلِكِ النَّاسِ - إِلَهِ النَّاسِ - مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ - الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} [الناس: 1 ـ 5]
فالتماثل ينشأ بين مواقع متقابلة ما دامت المركبات جميعها في هذه السلسلة ترتبط بمركب فعلي واحد وهو الفعل (اعوذُ) . و كما في الترسيم الاتي:
بِرَبِّ النَّاس
قُلْ أَعُوذُ ... مَلِكِ النَّاس
إِلَهِ النَّاس
(ب) ـ التماثل بين مواقع متوازنة: (تعرف المواقع المتوازنة انطلاقًا من التركيب، حيث تتزاوج الأطراف بأدائها الوظيفة النحوية نفسها) [1] .
فالمركبات (بِرَبِّ النَّاسِ، مَلِكِ النَّاسِ، إِلَهِ النَّاسِ) ، تتماثل في مواقع متوازنة لأدائها الوظيفة النحوية نفسها وتتماثل في مواقع متقابلة في علاقتها بالفعل (أَعُوذُ) .
(إن البنية التي تحتل فيها الأزواج المتماثلة تماثلًا طبيعيًا مواقع متوازنة أقوى من تلك التي تحتل فيها الأزواج مواقع متقابلة فحسب، فضلًا عن ذلك إننا نلقى تماثل المواقع يمكن ان يحتوي زوجًا من التماثلات الطبيعية) [2] . فجملة: (قلب مفعم بالنبل كما هو فارغ من الافتخار) نجد فيها العبارتين: مفعم بالنبل وفارغ من الافتخار متماثلتين موقعيًا لانهما يصفان
(قلب) ، وتماثلها الطبيعي يكمن في كون (مفعم وفارغ) طباقًا، وعبارة (بالنبل ومن الافتخار) وإن لم تكونا طباقًا من حيث الطبيعة فإننا نعدهما كذلك هنا بسب ظهورهما في موقعين متماثلين ضمن تركيب متوازن حيث توجد مواقع أخرى متماثلة تشكل موازنة [3] .
ومن هنا يمكن أن نفهم مفهوم (الازدواج) [4] الذي عني به ليفن، فالصيغ التي تظهر في الموازنات الشعرية هي في الآن نفسه أطراف لبدلين مختلفين: أحدهما بدل من نمط المتماثلة موقعيًا، وثانيهما بدل من نمط المتماثلة طبيعيًا. ينبغي التنبيه على أن إمكانية الاختيار في هذه الحالة تقتصر على تلك الصيغ المرتبطة صوتيًا أو دلاليًا والمنتمية أيضًا إلى بدل نمط التماثل
(1) اللغة الشعرية: 183.
(2) البنيات اللسانية في الشعر: 41.
(3) ينظر: المصدر نفسه: 42.
(4) (الازدواج) : عند سمويل ليفن هو بديل مصطلحي للتوازي.