الصفحة 30 من 153

الموقعي الذي يتحدد على أساس الموقع، أي انه إذا كان أحد طرفي الزوج واضحًا فلا يمكن أن نختار كطرف ثانٍ مقابلة أية كلمة لمجرد ارتباطها بـ (واضح) صوتيًا أو دلاليًا، وبهذا فان التراكيب في الشعر لا تعد مجرد أداة يمكن أن نثبت فيه أية صيغة لغوية مستجيبة لشروط النحو وتوصل رسالة معينة، وانما هو يتضمن سلسلة من الكلمات المرتبطة برباط أنماط خاصة من التماثلات [1] .

وفي ضوء مفهوم التماثل الموقعي الذي يتضمن نمطين من التماثل الموقعي: التماثل بين مواقع متوازنة، والتماثل بين مواقع متقابلة، يمكن فهم كثير من القضايا التي تتعلق بالتوازي التركيبي وتفسيرها.

ومما تقدم يمكن أن نعرف التوازي التركيبي بأنه: (سلسلتين متواليتين أو اكثر لنفس النظام الصرفي النحوي المصاحب بتكرارات أو باختلافات إيقاعية وصوتية ومعجمية دلالية) [2] .

وبذلك يكون التوازي التركيبي (تأليفًا لمجموعة من الثوابت والمتغيرات: فالثوابت عبارة عن تكرارات خالصة في مقابل المتغيرات التي هي بمثابة اختلافات خالصة) [3] .

فالموازاة تأليف ثنائي، والموازاة هي تعادل (تماثل) ، وليست تطابقًا، إلا أن مفهوم التماثل، فضلًا عن ذلك، يمحو بطريقة ما عدم التساوي بين طرفين [4] .

(ويمكن أن نحدد الخصائص الملحوظة في التوازي بهذه الطريقة: التوازي مركب ثنائي التكوين، أحد طرفيه لا يعرف إلا من خلال الآخر، وهذا الآخر ـ بدوره ـ يرتبط مع الأول بعلاقة اقرب إلى التشابه، نعني أنها ليست علاقة تطابق كامل، ولا تباين مطلق، ومن ثم فان هذا الطرف الآخر يحظى من الملامح العامة ما يميزه الإدراك من الطرف الأول، ولأنها ـ في نهاية الأمر ـ طرفا معادلة وليسا متطابقين تمامًا فإننا نعود ونكافئ بينهما على نحو ما، بل ونحاكم أولهما بمنطق وخصائص وسلوك ثانيهما) [5] .

أنواع التوازي التركيبي

يقسم التوازي التركيبي على نوعين هما:

(1) ينظر البنيات اللسانية، سمويل ليفن: 44.

(2) اللغة الشعرية: 117.

(3) المصدر نفسه: 117.

(4) ينظر: قضايا الشعرية: 103.

(5) تحليل النص الشعري، يوري لوتمان، ترجمة: محمد فتوح احمد، النادي الادبي الثقافي بجدة، المملكة العربية السعودية، ط1، 1420هـ ـ 1999م: 177 ـ 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت