(أ) ـ توازي البنى المتشابهة:
وتتم المتواليات في هذا النوع (وفق الصورة النحوية نفسها التي تنتظم في صيغ متوازنة) [1] . ويقوم على مبدأ التماثل إلا أن هذا التماثل غير تام، وذلك أن بعض عناصر التوازي المكونة له تبرز اختلافًا ما [2] ، واساس قيام هذا التوازي هو الاستناد إلى بنى صرفية ونحوية منتظمة [3] . ومثال ذلك التوازي الحاصل في (ان) ، والتوازي الحاصل في (لم) .
(ب) ـ توازي البنى المتغايرة:
يقوم هذا النوع على (أساس التناقض الحاصل بين طرفين متقابلين) [4] ، و (يتسم هذا النمط بوجود تقابل دلالي بين عنصرين أو بين موقعين في سلسلتي كل متوالية على حدة) [5] ، ومثل ذلك التوازي الحاصل بين النكرة والمعرفة، وبين النفي والإثبات، وبين الذكر والحذف، وبين الاسم والفعل، وقد يكون في بعض الاحيان وفق الصورة النحوية نفسها التي تنتظم في صيغ متوازنة نحوية ومختلفة دلاليًا، كالتوازي الحاصل بين (كان واصبح) ، وبين
(إنّ ولكنّ) ، وبين (لن وحتى) .
دالات التوازي التركيبي
للتوازي التركيبي دالات تحقق وظيفة دلالية من أبرزها ذلك النمط من التوازي الذي تقوم فيه المتوالية الأولى بعرض فكرة ما، ثم تكرر المتوالية الثانية تلك الفكرة، أو تخالفها، ويهدف هذا الضرب من التوازي إلى احداث تأثير مباشر في المتلقي واقناعه بوجهة نظره، وهذا النمط من التوازي يدخل في صميم فكرة التوازي (الترادفي) [6] ، ومثال ذلك قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} [إبراهيم: 6]
(1) اللغة الشعرية: 118.
(2) ينظر: الإيقاع في شعر شاذل طاقة، شروق خليل إسماعيل ذنون الإمام، رسالة ماجستير، كلية التربية، جامعة الموصل، 1423هـ ـ 2002م: 103.
(3) ينظر: اللغة الشعرية: 120.
(4) المصدر نفسه: 271.
(5) المصدر نفسه: 121.
(6) ينظر: (التوازي في شعر يوسف الصائغ وأثره في الإيقاع والدلالة) ، سامح رواشدة، مجلة أبحاث اليرموك، مج 16، ع2، 1998م: 21 ـ 22.