يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَاب
وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ
وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ
فالوحدة ناجمة في هذا النص من تعلق المتواليات المتوازنة بمحور ثابت، وهو
(آلِ فِرْعَوْنَ) ، وكان الضمير (كم) المؤشر على هذا التعلق، (فإذا كان الضمير تحديدًا شكليًا للفعل الذي يتسم بمؤشر شخصي، فهو يعد من أهم المؤشرات النحوية التي تسهم في وحدة النص) [1] .
وقد اعتمد هذا التوازي على أساس تركيبي هو [2] :
يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ... وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ
وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ
وثمة دالة أخرى للتوازي التركيبي هي دالة التضاد (الطباق) ، إذ تقوم المتوالية الثانية بمعارضة المتوالية الأولى أو إنكارها [3] . ومثال ذلك خطبة لأبي بكر الصديق {- رضي الله عنه -} بعد بيعته خليفة للمسلمين جاء فيها: (أيها الناس: اني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فان رأيتموني على حق فأعينوني، وان رأيتموني على باطل فسددوني، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإذا عصيته فلا طاعة لي عليكم، ألا إن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ الحق له، وأضعفكم عندي القوي حتى آخذ الحق منه، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم) [4] .
نلاحظ أنّ النص حافظ على تماسكه وذلك من خلال المطابقة التي حققها التوازي التركيبي، قال أبو هلال العسكري (ت 395 هـ) : (قد اجمع الناس ان المطابقة في الكلام هو الجمع بين الشيء وضده في جزء من أجزاء الرسالة أو الخطبة أو البيت من بيوت القصيد مثل الجمع
(1) (التوازي ولغة الشعر) مجلة فكر ونقد، السنة الثانية، ع18، 1999م: 86.
(2) يشير الرمز (//) إلى (التوازي) ، ويشير الرمز (=) إلى (يساوي) .
(3) ينظر: مدارات نقدية: 231، وينظر: (التوازي في شعر يوسف الصائغ) ، مجلة أبحاث اليرموك، مج 16، ع2، 1998م: 23.
(4) جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة، احمد زكي صفوت، دار الحداثة، بيروت ـ لبنان، ط 1، 1985م: 1/ 180.