الصفحة 33 من 153

بين البياض والسواد. . والليل والنهار والحر والبرد. . وخالفهم قدامة بن جعفر الكاتب فقال: المطابقة إيراد لفظتين متشابهتين في البناء والصيغة مختلفتين في المعنى) [1] .

والطباق في الاصطلاح: (الجمع بين معنيين متقابلين سواء أكان ذلك التقابل تقابل التضاد أم الإيجاب والسلب أم تقابل التضايف كالأبوة والبنوة، وسواء أكان ذلك المعنى حقيقيًا أم مجازيًا.) [2]

فالطباق ورد في النص السابق بين الكلمات: (فأعينوني، فسددوني) ، (أطعت، عصيت) ، (أطيعوني، فلا طاعة) ، (أقواكم، أضعفكم) ، (الضعيف، القوي) .

نلاحظ أن الطباق قد امتد من أول النص حتى آخره معتمدًا في ذلك على التوازي التركيبي الذي ساعده على إقامة علاقات ثنائية، وذلك من اجل خلق مقارنة لبيان حال الإطاعة وبيان حال العصيان، وأعتمد على المطابقة لأنها لا تضفي على الاستعمال رونقًا وجمالًا فقط، وانما استعمالها فضلًا عن ذلك كآلة معجمية مساهمة في اتساق الخطاب وتماسكه وبما أن التوازي يسهم في وحدة النص وبنائه فان المطابقة من آلته المهمة في ذلك وعليه فان علاقة المنافرة يمكن أن تسهم كآلة في نسيج الخطاب [3] .

فضلًا عن الثنائية المتمثلة بالمطابقة كانت المماثلة التي خلفها التوازي بوساطة التركيب النحوي فقد شكل النص جانبين مهمين هما جانب الطاعة وجانب العصيان وما يترتب على ذلك من أمور فشكل النص متواليات لها النظام النحوي نفسه على شكل ثنائيات نحوية:

(يا أيها الناس: قد وليت عليكم ولست بخيركم

فان رأيتموني على حق فأعينوني

الثنائية الأولى

وان رأيتموني على باطل فسددوني

أطيعوني ما أطعت الله فيكم

الثنائية الثانية

(1) كتاب الصناعتين: 339.

(2) دراسات في البلاغة العربية، د. عبدالعاطي غريب علام، منشورات جامعة قار يونس، بنغازي، ط1، 1997م: 162.

(3) ينظر: لسانيات النص: 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت