وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ
اعتمد التوازي التركيبي في هذه المتواليات على التكرار، فكرر (الواو) ، وكرر لفظ الجلالة (الله) ، وكرر (إن) التي للتأكيد، وكرر اللام التي للتأكيد، وذلك لتقوية المعنى وتأكيده.
وفي المتوالية (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ) فائدة مهمة ذكرها الزمخشري بقوله (لو قال:(قالوا: نشهد انك لرسول الله والله يشهد انهم لكاذبون) لكان يوهم ان قولهم هذا كذب، فوسط بينهما قوله (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ) ليميط هذا الإبهام) [1] .
وكسرت همزة (إن) لدخول اللام في خبرها، (لأنها في تقدير التقديم فعلقت الفعل عن العمل) [2] ، (فالفعل معلق عن العمل في اللفظ، وهو عامل في المعنى) [3] .
وقوله تعالى: (قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ) ، فـ (( نَشْهَدُ) : نحلف، وعبر عن الحلف بالشهادة لان كل واحد منهما إثبات لامر غاب) [4] ، فـ (أرادوا بقولهم:(نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ) شهادة واطأت فيها قلوبهم ألسنتهم، فقال الله عز وجل: قالوا: ذلك (وَاللَّهُ يَعْلَمُ) ان الأمر كما يدل عليه قولهم: إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَشْهَدُ انهم لَكَاذِبُونَ في قولهم: نشهد وادعائهم فيه المواطأة، أو انهم لكاذبون فيه لانه إذا خلا عن المواطأة لم يكن شهادة في الحقيقة فهم كاذبون في تسميته شهادة، أو أراد والله يشهد انهم لكاذبون عند أنفسهم، لانّهم كانوا يعتقدون أن قولهم: انّك لرسول الله كذب، وخبر على خلاف ما عليه حال المخبر عنه) [5] .
(1) تفسير الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، لأبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي (ت538هـ) ، اعتنى به وخرج أحاديثه وعلق عليه: خليل مامون شيحا، وعليه تعليقات كتاب (الانتصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال) ، لناصر الدين ابن منير المالكي، دار المعرفة، بيروت ـ لبنان، ط 1، 1423هـ ـ 2002م: 1108.
(2) البيان في غريب إعراب القرآن: 2/ 440.
(3) مشكل إعراب القران: 2/ 379.
(4) تفسير العز بن عبد السلام: 3/ 320.
(5) تفسير الكشاف: 1108.