الصفحة 46 من 153

4 ـ جملة اسمية الخبر فيها شبه جملة

ووقع هذا النوع من التوازي في قوله تعالى: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت:40]

(إن البنية المتعددة في هذه الآية تشكلت عناصرها المتعددة من خلال ارتباطها بمفردات وتراكيب مختلفة) [1] ، ونلاحظ ان التوازي التركيبي قد قام على التكرار، فكرر (مِنْهُمْ مَنْ) في بداية كل متوالية:

فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا

وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ

وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ

وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا

وهذه الموازاة ارتكزت على أساس تركيبي مكون من:

منهم + من + فعل ماض + فاعل

وهذه المتواليات تتماثل في مواقع متقابلة في علاقتها بـ (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ) :

فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا

فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ... وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ

وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ

وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا

وشكلت المتواليات إجمالًا وتفصيلًا، وذلك ان الإجمال جاء متضمنًا في عنصرين مجملين هما: (فَكُلًّا) و (أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ) وأما التفصيل فقد جاء منبثقًا من الإجمال، وذلك في تقسيم العناصر التي تكررت في قوله (منهم) أربع مرات والتي تعود إلى المجمل الأول (كُلًّا)

(1) (الإجمال والتفصيل في القرآن الكريم - دراسة تحليلية) ، فائز القرعان، أبحاث اليرموك، الأردن، مج (12) ، ع (1) ، 1994م: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت