الصفحة 48 من 153

متصلًا وهو (الهاء) ، وفي المتوالية (وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ) جاء المفعول به اسمًا معرفة (الْأَرْضَ) ليفيد التعين [1] ، وفي المتوالية (وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا) حذف المفعول به وذلك لـ (إثبات المعنى للفاعل من غير نظر إلى تعلقه بمفعول، ويكون المتعدي حينئذ كاللازم، فلا يذكر المفعول، لئلا يتوهم ان الغرض إثبات الفعل للفاعل من حيث تعلقه بمفعول) [2] .

فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا

فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ... وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ [. . .] الصَّيْحَةُ

وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا ... بِهِ ... الْأَرْضَ

وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا [. . .] [. . .]

ومن هنا نجد ان وحدة النص قد جاءت من التعالق بين المفردات بالإفادة من علاقة الإجمال والتفصيل ومن التكرار، ومنها تكرار الضمائر والتي لها وحدتان أساسيتان إحداهما لسانية والأخرى مرجعية [3] ، ومنها تكرار العطف (الواو) والذي جمع المتواليات في حكم واحد.

5 ـ جملة اسمية الخبر فيها (جملة اسمية، جملة فعلية، مفرد)

بني التوازي في قوله تعالى: {الْحَاقَّةُ - مَا الْحَاقَّةُ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ} [الحاقة: 1 ـ 3] على المغايرة في الخبر ووجود تخلخل بين المتواليات المتوازية، فجاء الخبر في المتوالية الأولى جملة اسمية، أما المتوالية الثانية فجاء الخبر جملة فعلية، وكان الخبر في المتوالية الثالثة اسمًا مفردًا.

الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ؟ ... خبر جملة اسمية

وَمَا أَدْرَاكَ؟ ... خبر جملة فعلية

مَا الْحَاقَّةُ؟ ... خبر مفرد

(1) ينظر: المعاني في ضوء أساليب القرآن، د. عبد الفتاح لاشين، دار المعارف، القاهرة ـ مصر، ط 3، 1398هـ ـ 1978م: 236.

(2) المصدر نفسه: 213.

(3) ينظر: شعر ابن خفاجة - دراسة أسلوبية - رسالة دكتوراه: 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت