الصفحة 49 من 153

و (( الْحَاقَّةُ) الساعة الواجبة الوقوع الثابتة المجيء التي هي آتية لاريب فيها، أو التي فيها حواق الأمور من الحساب والثواب والعقاب، أو التي تحوق فيها الأمور، أي: تعرف على الحقيقة. من قولك: (لا أحق هذا) ، أي: لا اعرف حقيقته جعل الفعل لها وهو لأهلها، وارتفاعها على الابتداء) [1] ، و (مَا الْحَاقَّةُ) (ما) استفهامية، وهي في محل رفع مبتدأ ثان، والحاقة خبر المبتدأ الثاني، و (المبتدأ الثاني وخبره) خبر عن المبتدأ الأول (الْحَاقَّةُ) [2] ، (والأصل: الحاقة ما هي؟ أي: أي شيء هي. فأقيم المظهر مقام المضمر تفخيمًا لشأنها وتعظيمًا لهولها. فوضع الظاهر موضع المضمر لانه أهول لها) [3] .

و (( وَمَا أَدْرَاكَ) وأي شيء أعلمك ما الحاقة؟ يعني: انك لاعلم لك بكنهها ومدى عظمها على انه من العظم والشدة بحيث لا يبلغه دراية أحد ولا وهمه. وكيفما قدرت حالها فهي اعظم من ذلك، و (ما) في موضع الرفع على الابتداء) [4] ، و (( أَدْرَاكَ) الخبر) [5] .

و (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ) (( ما) الأولى ابتداء، و (ما) الثانية ابتداء ثان، و ... (الْحَاقَّةُ) خبر الثاني، والجملة في موضع نصب بـ (أَدْرَاكَ) ، و (أَدْرَاكَ) وما اتصل به خبر عن (ما) الأولى. وفي (أَدْرَاكَ) ضمير فاعل يعود على (ما) الأولى، و (ما) الأولى والثانية استفهام، فلذلك لم يعمل (أَدْرَاكَ) في (ما) الثانية، وعمل في الجملة، وهما استفهام فيهما معنى التعظيم والتعجب. و (أَدْرَاكَ) فعل يتعدى إلى مفعولين: (الكاف) في (أَدْرَاكَ) المفعول الأول، والجملة في موضع الثاني) [6] .

ولو تأملنا المتواليات لوجدنا ان التوازي جاء متغايرًا، ووقع هذا التغاير في خبر المبتدأ، كما ان التغاير قد وقع في الموقع الإعرابي للمتواليات: فالمتوالية (الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ؟) لامحل لها ابتدائية، والمتوالية (وَمَا أَدْرَاكَ؟) لامحل لها معطوفة على الابتدائية، والمتوالية (ما الحاقة؟) في محل نصب مفعول به ثانٍ للفعل (أَدْرَاكَ) [7] .

(1) تفسير الكشاف: 1134، ويجوز في (الحاقة) الرفع على أنها خبر لمبتدأ محذوف. ينظر: إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن، لأبي البقاء عبدالله بن الحسين بن عبدالله العكبري

(ت 616هـ) ، تح: إبراهيم عطوة عوض، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، ط 1، 1380هـ ـ 1961م: 2/ 267.

(2) ينظر: البيان في غريب إعراب القران: 2/ 456.

(3) تفسير الكشاف:1134.

(4) المصدر نفسه: 1134.

(5) إملاء ما من به الرحمن: 2/ 267.

(6) مشكل إعراب القران: 2/ 401 - 402.

(7) ينظر: الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه، مع فوائد نحوية هامة، محمود صافي، مطبعة النهضة، قم ـ إيران، ط 1، 1411هـ ـ 1991م: 29/ 57 - 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت