والاحتراز عنها فقوله: (انه لا يفلح الظالمون) إشارة إليه، فثبت ان هذه الجوابات الثلاثة مرتية على احسن وجوه الترتيب) [1] .
ب ـ (( ان) ، و (لكن ) ) [2]
ورد توازي البنى المتغايرة في قوله تعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَا} [لأنعام:33] واستندت المتواليات على أساس تركيبي مكون من:
قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون
فانهم لا يكذبوك
ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون
جاء التغاير في هذه المتواليات من استعمال الأحرف المشبهة بالفعل إذ استعملت (ان) في المتواليتين الأولى والثانية واستعملت (لكن) في المتوالية الثالثة ومن هنا كان لكل متوالية دلالة خاصة اسهم التوازي في ابرازها. فالمتوالية (انه ليحزنك الذي يقولون) فسبب حزن الرسول {- صلى الله عليه وسلم -} افتراؤهم عليه بقولهم عنه: (ساحر) ، و (مجنون) ،
و (كاهن) ، و (شاعر) ، وغيرها من الصفات الأخرى التي حاولوا ان يثبتوها له.
أما المتوالية (فانهم لا يكذبونك) قوله: (لا يكذبونك) (قرىء بالتشديد والتخفيف [3] . فمن قرأ بالتشديد فانه أراد به، لا ينسبونك إلى الكذب. يقال: كذّبت الرجل وفسقته وجبّنته. إذا
(1) التفسير الكبير، لفخر الدين الرازي تح: دار احياء التراث العربي، بيروت ـ لبنان، 1422هـ 2001م: 18/ 439.
(2) وقع التوازي في القرآن الكريم بين (إن، و لعل) ينظر: [يوسف: 2] ، وبين (إن، و لكن) ينظر: [الأنعام: 33] ، وبين (ان، وكانّ) ينظر: [المائدة: 32] .
(3) (قرأ نافع والكسائي بالتخفيف، وشدّد الباقون) ، ينظر: الحجة في القراءات السبع، لابن خالوية (370 هـ) ، تح: د. عبد العال سالم مكرم، دار الشروق، بيروت ـ لبنان، ط 2، 1397هـ ـ 1977م: 138، وينظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها، لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي (437هـ) ، تح: د. محيي الدين عبد الحميد رمضان، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، 1394هـ ـ 1974م: 1/ 430.