الصفحة 68 من 153

للخبر الذي تقيده بالحال بخلاف خبر المبتدأ والفعل المسند إلى الفاعل فانه ليس بمشترط فيه تقدم واسطة بينهما) [1] .

أما الفضلة فإعرابها (بدل من الهاء) [2] فيكون التوازي في خبر (ان) متماثلًا في المتواليتين إذ وقع خبرها جملةً فعليةً غير انه جاء الفعل في المتوالية الأولى ماضيًا مثبتًا وجاء في المتوالية الثانية مضارعًا منفيًا:

المتوالية الأولى: انه ربي ... احسن مثواي ... خبر جملة فعلية مثبتة (ماضٍ)

المتوالية الثانية: انه ... لا يفلح الظالمون ... خبر جملة فعلية منفية (مضارع)

فقوله تعالى: (انه ربي احسن مثواي) [3] تقديره: (ان ربي احسن مثواي) ، ومعناه انه اتصف بالإحسان اليَّ وهذا الإحسان اقتضى التجدد والحدوث فذكر البدل (ربي) لما في ذلك من توكيد المتصف بتلك الصفة وهي الإحسان.

والتوازي التركيبي اعتمد على دالة التركيب (التأليف) [4] ، والمتواليتين وقعتا في مواقع متقابلة في علاقتهما بالفعل (قال) :

معاذ الله

قال ... انه ربي احسن مثواي

انه لا يفلح الظالمون

(فهذا الترتيب في غاية الحسن، وذلك لان الانقياد لامر الله تعالى وتكليفه أهم الأشياء لكثرة انعامه والطافه في حق العبد فقوله(معاذ الله) إشارة إلى ان حق الله تعالى يمنع عن هذا العمل، وأيضًا حقوق الخلق واجبة الرعاية، فلما كان هذا الرجل قد انعم في حقي يقبح مقابلة انعامه واحسانه بالإساءة، وأيضًا صون النفس عن الضرر واجب، وهذه اللذة لذة قليلة يتبعها خزى في الدنيا، وعذاب شديد في الآخرة واللذة القليلة إذا لزمها ضرر شديد، فالعقل يقتضي تركها

(1) البرهان الكاشف عن إعجاز القران: 218.

(2) ينظر: إعراب القرآن: 2/ 134، وينظر: مشكل إعراب القرآن: 1/ 426، وينظر: البيان في غريب إعراب القرآن: 2/ 38.

(3) البيان في غريب إعراب القرآن: 2/ 38.

(4) ينظر: مدارات نقدية: 231 ـ 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت