الصفحة 80 من 153

4 ـ (فعل ماض، فعل مضارع)

ومثال ذلك قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} [البقرة: 87]

فالتوازي التركيبي في البنى المتغايرة جاء في هذه الآية بين الفعل الماضي والفعل المضارع، واعتمد التوازي هنا على التقديم أساسًا تركيبيًا تكون من:

استكبرتم ... ففريقًا كذبتم

وفريقًا تقتلون

دالة التوازي في هذا المركب هو التقديم بوصفه دالة سياقية يزاد على ذلك التكرار فتكررت لفظة (فريقًا) في بداية كل متوالية، ووقعت (فريقًا) مفعولًا به مقدمًا على فعله [1] ، وهذا التقديم على نية التأخير يقول الجرجاني: (تقديم يقال انه على نية التأخير وذلك في اقررته مع التقديم على حكمه الذي كان عليه وفي جنسه الذي كان فيه) [2] . (وانما تقدم المفعول للاهتمام به) [3] والعناية وزيادة في المعنى [4] ، (فتقديم المفعول هنا لما فيه من الدلالة على التفصيل فناسب ان يقدم ليدل على ذلك) [5] ، (والتفصيل راجع إلى ما في قوله:(رسول) من الإجمال لان كلما جاءكم رسول أفاد عموم الرسول وشمل هذا موسى عليه السلام فانهم وان لم يكذبوه بصريح اللفظ لكنهم عاملوه معاملة المكذبين به) [6] . وقتلوا بعض الرسل مثل زكريا ويحيى وابنه [7] .

(1) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن: 1/ 106.

(2) دلائل الاعجاز: 82 ,

(3) البيان في غريب إعراب القرآن: 1/ 106.

(4) ينظر: الفوائد المشوق إلى علوم القرآن: 82.

(5) تفسير التحرير والتنوير: 1/ 598.

(6) المصدر نفسه: 1/ 598

(7) ينظر: المصدر نفسه: 1/ 598

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت