إلى الضمير (الواو) لتشترك في خطابٍ واحد، وهذه الأفعال أفعال امر اشتركت في كونها أفعال لازمة، إلا أن هذا التماثل غير تام فجاء التنوع في استعمال هذه الأفعال ففي المتوالية (اسكنوا هذه القرية) وقع اسم الإشارة (هذه) مفعولًا به على نزع الخافض، وفي المتوالية (وكلوا منها حيث شئتم) تعدى الفعل (كلوا) بحرف الجر (من) ، وفي المتوالية (وقولوا حطة) جاء ما بعد الفعل (قولوا) جملة اسمية فـ (حطة) خبر لمبتدأ محذوف [1] ، (فمعناه: وقولوا: مسالتنا حطة، أي: حط ذنوبنا عنا، أو امرنا حطة) [2] ، وجملة ( [. . .] حطة) في محل نصب مفعول به (مقول القول) للفعل (قولوا) ، وفي المتوالية (وادخلوا الباب سجدًا) وقع (الباب) مفعولًا به [3] على نزع الخافظ للفعل (ادخلوا) .
وقوله تعالى (نغفر لكم خطيئاتكم) جُزم الفعل جوابًا للامر، و (خطيئاتكم) جمع مؤنث سالم أفاد القلة أي: يغفر لهم خطيئات قليلة وهو مناسب لمقام التقريع والتأنيب [4] . والمتواليات ... (اسكنوا هذه القرية، وكلوا منها حيث شئتم، وقولوا حطة، وادخلوا الباب سجدًا) تتماثل في مواقع متوازنة لادائها الوظيفة النحوية نفسها، فكل متوالية بدأت بفعل الأمر، كما تتماثل في مواقع متقابلة في علاقتها بـ (إذ قيل لهم) ، وبني الفعل (قيل) للمجهول ولم يظهر الرب نفسه لان بني اسرائيل هنا لايستحقون هذا التشريف [5] .
واذ قيل لهم ... اسكنوا هذه القرية
وكلوا منها حيث شئتم
وقولوا حطة
وادخلوا الباب سجدًا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين
(1) ينظر: معجم إعراب ألفاظ القرآن الكريم: 219
(2) من بديع لغة التنزيل، د. إبراهيم السامرائي، دار الفرقان، عمان ـ الأردن، مؤسسة الرسالة،
بيروت ـ لبنان، ط 1، 1404هـ ـ 1984م: 113
(3) ينظر: معجم إعراب ألفاظ القرآن الكريم: 219
(4) ينظر: التعبير القرآني: 284
(5) ينظر: المصدر نفسه: 282