وما بعدها متعلقة بقوله تعالى: (الم تر) فهذا تنبيه وتوكيد لقدرة الله سبحانه وتعالى الذي لايعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.
3ـ فعل الأمر
التماثل في توازي فعل الأمر يكون في صيغته التي تدل على الأمر وعلى الطلب كما ان التماثل يكون في زمن هذه الأفعال، ومن التوازي في صيغة فعل الأمر قوله تعالى:
{وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزَيِدُ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 161]
فالتوازي في هذه الآية قائم على أساس تركيبي مكون من:
// = فعل امر + فاعل (الواو)
وإذ قيل لهم ... اسكنوا هذه القرية
وكلوا منها حيث شئتم
وقولوا حطة
وادخلوا الباب سجدًا
استند التوازي على تناسق حرف (الواو) وجاء هذا التناسق في بداية المتواليات لتجمع المتواليات في حكم واحد فـ (الواو) حرف عطفٍ ومعناه مطلق الجمع [1] ، فقوله عز وجل:
(وإذ قيل لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا) استعملت (الواو) (لتفيد انه ليس هناك من تعقيب وان الاكل سيحصل مع السكن وليس موقوتًا بزمن) [2] ، وكذلك (قولوا) ، و (ادخلوا) فأفادت (الواو) مطلق الجمع، كما استعملت (الواو) لخلق الوحدة في النص وذلك من تعلق المتواليات مع بعضها في حكم واحد.
ج
كما اعتمد التوازي على توحد الضمير (الواو) في كل من (اسكنوا، و وكلوا، وقولوا، وادخلوا) ، وجاء هذا التوحد للضمير (الواو) من اجل التماثل بين هذه الأفعال فاسندت الأفعال
(1) ينظر: مغني اللبيب: 2/ 354.
(2) التعبير القرآني، فاضل صالح السامرائي، بيت الحكمة، بغداد ـ العراق، 1986م: 282